جسده ، معناه : إذا عملت في أول نهارك خيرا كان ذلك متصلا إلى آخره .
قال مسلم بن الوليد يمدح يزيد بن مزيد الشيباني :
تراه في الامن في درع مضاعفة * لا يأمن الدهر ان يدعى على عجل
لا يعبق الطيب خديه ومفرقه * ولا يمسح عينيه من الكحل
يقال : ان هارون الرشيد لما سمع البيت الأول ، وفهم انه لمن وفيمن طلب يزيد بن مزيد المذكور فاحضر وعليه ثياب ملونة معطرة ، فلما نظره الرشيد في تلك الحالة قال له : اكذبت شاعرك يا يزيد ؟ قال : فيم يا أمير المؤمنين ؟ قال : في قوله : ( تراه في الأمن . . . الخ . . ) فقال : لا واللّه ما اكذبته ، وان الدرع ما يفارقني ابدا ، وكشف ثيابه فإذا عليه درع ، فامر الرشيد بحمل خمسين ألف درهم إلى مسلم المذكور .
ويقال : ان يزيد المذكور لما سمع البيت الثاني قال : منعني مسلم من الطيب فما رؤي بعد ذلك ظاهر الطيب ومكحلا بعد ان كان اعطر الناس في زمانه ، وكان يقول : اللّه بيني وبين مسلم حرمني أحب الأشياء إلي .
قال علي عليه السلام : ابن آدم أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة ، وهو فيما بينهما يحمل العذرة . وقد نظمه الشاعر فقال :
عجبت من معجب بصورته * وكان من قبل نطفة مذره
وفي غد بعد حسن منظره * يصير في الأرض جيفة قذره
وهو على عجبه ونخوته * ما بين هذين يحمل العذره
لما ظلم أحمد بن طولون قبل ان يعدل استغاث الناس من ظلمه وتوجهوا إلى السيدة نفيسة فشكوه إليها فقالت لهم : متى يركب ؟ قالوا : في غد ، فكتبت رقعة ووقفت في طريقه وقالت : يا أحمد بن طولون ، فلما رآها عرفها وترجل عن فرسه واخذ الرقعة منها وقرأها ، فإذا فيها مكتوب : ملكتم فاسرتم ، وقدرتم فقهرتم وخولتم فعسفتم ، ودرت عليكم الارزاق فقطعتم ، هذا وقد علمتم ان سهام الاسحار