تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
نافذة سيما من قلوب اجعتموها ، وأجسادا عريتموها ، اعملوا ما شئتم فانا صابرون وجوروا فانا مستجيرون ، واظلموا فانا متظلمون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، قال : فعدل من وقته وساعته . . انتهى .

ترجمة أبى على محمد بن الحسين بن مقلة الكاتب

قال ابن خلكان : كان ابن مقلة أول امره يتولى بعض اعمال فارس يجبي خراجها ، وترقت حاله إلى أن استوزره الامام المقتدر باللّه وخلع عليه لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع سنة ست وثلاثمائة ، ثم نفاه إلى فارس بعد ان صادره . ثم استوزره الامام القاهر باللّه فأرسل اليه رسولا إلى بلاد فارس يجيء به ورتب نائبا عنه ، فوصل ابن مقلة من فارس بكرة يوم الأضحى من سنة عشرين وثلاثمائة ، وخلع عليه ، ولم يزل وزيره حتى اتهمه ، فامر علي بن ياقوت بالفتك به وبلغ ابن مقلة الخبر فاستتر في داره أول شعبان سنة احدى وعشرين وثلاثمائة . ولما ولى الراضي باللّه لست خلون من جمادي الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة كان المظفر وابن ياقوت مستحوذين على أمور الراضي باللّه ، وكان بينهما وبين ابن مقلة وحشة ، فقرر ابن ياقوت جماعة من الغلمان الحجرية انه إذا جاء ابن مقلة اقبضوا عليه ، وان الخليفة لا يخالفهم في ذلك ، وربما سره هذا الامر ، فلما حصل الوزير في دهليز دار الخلافة وثب الغلمان عليه ومعهما ابن ياقوت المذكور فقبضوه وارسلوه إلى الراضي يعرفوه صورة الحال ، وعددوا له ذنوبا وأسبابا تقتضى ذلك ، فرد جوابهم وهو يستصوب رأيهم فيما فعلوه ، وذلك يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادي الأولى سنة اربع وعشرين وثلاثمائة . واتفق رأيهم على تفويض الوزارة لأبي علي عبد الرحمن بن عيسى بن داود الجراح فقلده الراضي الوزارة ، وسلم اليه ابا علي بن مقلة ، فضربه بالمقارع وجرى