تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
أورد بعض المفسرين عند قوله تعالى :
( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ )
ان العمل الصالح يقول لصاحبه يوم القيامة عند مشاهدة الأهوال اركبني ، فطالما ركبتك في الدنيا ، فيركبه ويتخطى به شدائد يوم القيامة . قال علي بن أبي طالب عليه السلام : لا ينال العبد الكرامة حتى يكون على أحد صنفين : أما ان يسقط الناس من عينه فلا يرى في الدنيا إلا خالقه ، وان أحدا لا يقدر على أن يضره أو ينفعه ، وأما ان يسقط نفسه عن قلبه فلا يبالي بأي حال يراه الناس . أوحى اللّه سبحانه إلى عزير : ان لم تطب نفسا بان أجعلك علكا في أفواه الماضغين لم اكتبك عندي من المتواضعين . الخطاف : لا يتغذى إلا بالشعر ، ولا يأكل شيئا مما يأكله بنو آدم ، وما أحسن ما قال الشاعر في هذا المعنى :
كن زاهدا فيما حوته يد الورى * تضحى إلى كل الأنام حبيبا أو ما ترى الخطاف حرم زادهم * فغدا مقيما في البيوت ربيبا
وقال علي عليه السلام : أشد الاعمال ثلاثة ذكر اللّه على كل حال ومواسات الاخوان بالمال ، وانصاف الناس من نفسك .

في آخر كتاب من لا يحضره الفقيه

روى الحسن بن محبوب عن الهيثم بن واقد قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يقول : من اخرجه اللّه عز وجل من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه بلا مال واعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا أنيس ، ومن خاف اللّه عز وجل أخاف اللّه منه كل شئ ، ومن لم يخف اللّه عز وجل اخافه اللّه من كل شئ ، ومن رضي من اللّه باليسير من الرزق رضى اللّه منه باليسير من العمل ، ومن زهد في الدنيا أثبت