فلقيناه وسألناه عن حاله فقال لنا : ما هو إلا أن قتلت الثعبان الذي رأيتموه فصنع بي ما رأيتم ، وإذا انا بين قوم من الجن يقول لي بعضهم : قتلت أبى وبعضهم يقول : قتلت أخي ، وبعضهم يقول : قلت ابن عمي ، وتكاثروا علي ، وإذا برجل اتى إلى جانبي وقال خفية : قل لهم انا باللّه وبالشريعة المحمدية ، فقلت لهم ذلك فأشار ذلك الرجل إليهم ان سيروا به إلى الشرع ، فسرنا حتى وصلنا إلى شيخ كبير جالس على مرتبة ، فلما صرنا بين يديه قالوا خلوا سبيله وادعوا عليه ، فقال الأولاد ندعي عليه انه قتل ابانا ، فنظر إلي القاضي وقال : ما تقول ؟ فقلت : حاشا وكلا انما نحن وفد بيت اللّه الحرام نزلنا هذا المنزل فخرج علينا ثعبان عظيم فتبادر الناس إلى قتله فسبقتهم انا بضربة فقتلته .
فلما ان سمع القاضي مقالتي قال لهم : خلوا سبيله وردوه إلى مأمنه فانى سمعت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ببطن نخلة وهو يقول من تزيا بغير زيه فقتل فلا دية ولا قود .
قال : فتبادروا إلي وحملوني من مكانهم إلى أن جاؤوا بي إلى المنزل وارونى القافلة ، فهذه قصتي والحمد للّه رب العالمين .
للامام الرازي :
نهاية اقدام العقول عقال * وغاية سعى العالمين ضلال
ولم نستفد من سعينا طول عمرنا * سوى ان حفظنا منه قيل وقال
وأرواحنا محبوسة في جسومنا * وحاصل دنيانا اذى ووبال
للامام الشافعي :
لا يدرك الحكمة من عمره * يكدح في مصلحة الأهل
ولا ينال العلم إلا فتى * خال من الافكار والشغل
لو أن لقمان الحكيم الذي * سارت به الركبان بالفضل
بلي بفقر وعيال لما * فرق بين التيس والبغل