تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
شم العرانين ابطال لبوسهم * من نسج داود في الهيجا سرابيل بيض سوابغ قد شكت لها حلق * كأنها حلق القفعاء مجدول يمشون مشى الجمال الزهر يعصمهم * ضرب إذا عرد السود التنابيل
ولما فهم صلى اللّه عليه وآله انه عرض بالأنصار في هذا البيت حتى قال بعضهم قبل ذلك دعني اضرب عنقه يا رسول اللّه ، قال له صلى اللّه عليه وآله وسلم : هلا ذكرت الأنصار بخير فإنهم أهل لذلك ، فأنشد بعد ذلك قصيدته الرائية التي يقول فيها :
من سره كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالح الأنصار
ثم اخذ يمدحهم إلى أن قال :
ضربوا عديا يوم بدر ضربة * ذلت لوقعتها جميع نزار
عود . . . .
لا يفرحون إذا نالت رماحهم * يوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا لا يقطع الطعن إلا في نحورهم * وما لهم عن حياض الموت تهليل
أي ما لهم نكوص عن الموت وجبن ، يقال هلل من كذا إذا نكص وتأخر عنه وكبى عن حومة الحرب بحياض الموت لان الحرب من لوازمها الموت غالبا من الطرفين أو أحدهما ، وسماها حياضه إشارة إلى انهم يشتاقون إليها كما تشتاق الإبل العطاش إلى حياض الماء ، واللّه اعلم وصلى اللّه على النبي المكرم وآله وصحبه وسلم . ذكر الشيخ برهان الدين الموصلي وكان رجلا عالما صالحا ورعا ، قال : توجهنا من مصر إلى مكة المشرفة آمين البيت الحرام ، فلما كنا في أثناء الطريق نزلنا منزلا فخرج علينا ثعبان عظيم ، فتبادر اليه الناس لقتله وسبقهم اليه ابن عمي فقتله فخطف ابن عمي في الحال ، ونحن ننظره ونرى سعيه ، ولا نرى الجنى ، فتبادر الناس على الخيل والركاب يريدون رده فلم يقدروا على ذلك بل راح سعيا وهم ينظرون اليه فحصل لنا من ذلك امر عظيم . فلما ان كان آخر النهار لم نشعر إلا وقد اقبل علينا وعليه السكينة والوقار