مضى زمن تستام ودى غاليا * فارخصته والبيع غال ومرتخص
وآنستني في محبسى بزيارة * شفت كمدا من صاحب لك قد خلص
ولكنها كانت كحسوة طائر * فوافى كما يستفرص السارق الفرص
وأحسبك استوحشت من ضيق محبسى * واوجست خوفا من تذكرك القفص
كذا الكرز اللماح ينجو بنفسه * إذا عاين الاشراك تنصب للقنص
فحوشيت يا قس الطيور بلاغة * إذا أنشد المنظوم أو درس القصص
من المنسر الاسفى ومن حزة المدى * ومن بندق الرامي ومن قصة المقص
ومن صعدة فيها من الدبق لهدم * لفرسانكم عند الطراد بها قنص
فهذي دواهي الطير وقيت شرها * إذا الدهر من احداثه جرع الغصص
فأجابه أبو الفرج في الحال مع رسوله :
ايا ماجدا مذ يمم الجود ما نكص * وبدر تمام مذ تكامل ما نقص
ستخلص من هذا السرار وأيما * هلال توارى بالسرار فما خلص
برأفة تاج الملة الملك الذي * لسودده في خطة المشتري حصص
تقنصت بالألطاف شكري ولم أكن * علمت بان الحر بالبر يقتنص
وصادفت أدنى فرصة فانتهزتها * بلقياك إذ بالحزم تنتهز الفرص
اتتنى القوافي الباهرات تحملت * بدائع من مستحسن الجد والرخص
فقابلت زهر الروض منها ولم ارع * وأحرزت در البحر منها ولم أغص
فان كنت بالببغاء قدما ملقبا * فكم لقب بالجور لا العدل مخترص
وبعد فما اخشى تقنص جارح * وقلبك لي وكر ورأيك لي قفص
فأنهى الابتداء والجواب إلى عضد الدولة ، فاعجب بهما فاستظرفهما ، وكان ذلك أحد أسباب اطلاق أبى إسحاق من اعتقاله .
ثم اتصلت بينهما المودة والمكاتبة وكتب أبو إسحاق إلى أبى الفرج أبياتا في صفة القبج والخطاطيف .