تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
عمر سيدنا ما شهدت العقول بصحته ، ونطقت البصائر بحقيقته ونعمة اللّه تعالى على الدين والدنيا بما أولاهما من اختيار سيدنا لحراستهما بناظر فضله ، وسترهما بظل عدله ، مفصحة بتكامل الاقبال ، مبشرة بتصديق الآمال :
محروسة ضمن الشكر الوفي لها * عن الزيادة نيل السؤل والدرك تحقق العصر ان الملك منذ نشا * له أبو تغلب اسم غير مشترك واستخلف الفلك الدوار همته * فلو دنا اغنت الدنيا عن الفلك
موفر الحسنات ، مأمون الهفوات متناصر النصفات ربعي النفاسة ، حمدانى السياسة ، ناصري الرياسة ، عطاردي الذكاء ، موفق الآراء ، شمسي التأثير ، قمري التصوير ، فلكي التدبير ، للصدق كلامه ، وللعدل احكامه وللوفاء ذمامه ، وللحسام غناؤه ، وللقدر مضاؤه ، وللسحاب عطاؤه :
دعوته فأجابتنى مكارمه * ولو دعوت سوى نعماه لم يجب وجدته الغيث مشغوفا بعادته * والروض تحيا بها في عادة السحب لو فاته النسب الوضاح كان له * من فضله نسب يغنيه عن نسب إذا دعته ملوك الأرض سيدها * طرا دعته المعالي سيد العرب
فاجمل بره وتقبله مدة بقائه بحضرته إلى أن سار منها إلى مدينة السلام يعني بغداد ، سنة تسع وخمسين وثلاثمائة . وجعل يعاود الموصل مرة ومدينة السلام أخرى .

ذكر ما دار بينه وبين أبى إسحاق الصابى

كان كل منهما يتمنى لقاء صاحبه ، ويكاتبه ويراسله ، فاتفق ان ابا الفرج قدم مرة بغداد وأبو إسحاق الصابى معتقل بها منذ مدة بعيدة ولم يصبر عنه فزاره في محبسه ، ثم انصرف عنه ، ولم يعاوده ، فكتب اليه أبو إسحاق :
ابا الفرج اسلم وابق وأنعم ولا تزل * يزيدك صرف الدهر حظا إذا نقص