وكتب اليه أبو إسحاق بأحسن ما قيل في مدح الألثغ :
ابا الفرج استحققت نعتا لأجله * تسميت من بين الخلائق ببغا
بيانا منيرا كاللجين مضمنا * نضارا من المعنى أذيبا وافرغا
فلو لامريء القيس ابتدأت مجاريا * كبا أو لقيس في فصاحته صغا
متى ما يرم ذا الاسم غيرك رائم * ليبلغ من غايات فضلك مبلغا
فانى اسميه به ثم انثنى * فاسلبه باء من الاسم إذ بغى
إذا انا سلمت البلاغة طائعا * إليك فأي الناس خالفني طغى
كفتك على رغم الحسود شهادتي * بان كنت منه ثم مني ابلغا
وما هجنت منك المحاسن لثغة * وليس سوى الانسان تلفاه الثغا
اتعرفها فيما تقدم حاكيا * لعير إذا ما صاح أو جمل رغا
فيالك حرفا زدت فضلا بنقصه * فأصبحت منه بالكمال مسوغا
بقيت ولا تعدم بقاء مرفها * وعشت ولا تفقد معاشا مرفغا
ما يتغنى به من شعر أبى الفرج :
لقد عز العزاء علي لما * تصدى لي ليقتلنى الصدود
إذا بعد الحبيب فكل شئ * من الدنيا ولذتها بعيد
وقوله :
يا سادتي هذه روحي تودعكم * إذ كان لا الصبر يسليها ولا الجزع
قد كنت اطمع في روح الحياة لها * فالآن إذ بنتم لم يبق لي طمع
لا عذب اللّه روحي في المقام فما * أظنها بعدكم بالعيش تنتفع
وقوله :
أو ليس من أحد العجائب انني * فارقته فحييت بعد فراقه
يا من يحاكي البدر عند تمامه * ارحم فتى يحكيه عند محاقه