ثم كتب اليه هذه الأرجوزة في صفة الببغا :
انعتها صبيحة مليحه * ناطقة باللغة الفصيحة
عدت من الأطيار واللسان * موهم لي انها انسان
تنهي إلى صاحبها الاخبارا * وتكشف الاسرار والاستارا
سكاء إلا انها سميعه * تعيد ما تسمعه طبيعة
قلت : قوله سكاء ، أي لا اذن لها ، وكل الطير سك
وربما لقنت العضيهه * فتغتدي بزية سفيهه
زارتك من بلادها البعيدة * واستوطنت عندك كالقعيده
ضيف قراه الجوز والأرز * والضيف في أبياتنا بعز
تراه في منقارها الخلوقى * كلؤلؤ يلقط بالعقيق
تنظر من عينين كالفصين * في النور والظلماء بصاصين
تميس في حلتها الخضراء * مثل الفتاة الغادة العذراء
خريدة خدورها الأقفاص * ليس لها من حبسها خلاص
نحبسها وما لها من ذنب * وانما نحبسها للحب
تلك التي قلبي بها مشغوف * كنيت عنها واسمها معروف
تشرك منها شاعر الزمان * والكاتب المعروف بالبيان
ذلك عبد الواحد بن نضر * تقيه نفسي حادثات الدهر
فاجابه أبو الفرج بهذه الأرجوزة :
من منصفى من حكم الكتاب * شمس الشموس قمر الآداب
أضحى لأوصاف الكمال محرزا * وسام ان يلحق لا يبرزا
وهل يجاري السابق المقصر * أم هل يساوي المدرك المقدر
ما زارني عن عرض معرضا * ولي بما يصدره مستنهضا
فتارة يعتمد الخطافا * ببدع تستغرق الاوصافا