الذكر ، فأما هذا الفتح الشريف خطره ، الحميد اثره ، المشهور بلاؤه ، الواجب ثناؤه ، الباسق فرعه ، العام نفعه ، فاشرف من أن تحده الصفات أو يعد بأفصح العبارات لاجراء اللّه تعالى سيدنا فيه من نيل الإرادة ، على مشكور العرف والعادة فيما ابتسم به من ثغر الدين ، وشمل صلاحه كافة المسلمين :
كأنما ادخر الدنيا معظمه * دون الملوك بسيف الدولة البطل
رآه أكرمهم في الجود ان ذكروا * وصفا وأفضلهم في القول والعمل
فهزه وظبا الأسياف مغمدة * واستله غير منسوب إلى الملل
حتى غدا الدين من بعد العبوس به * جذلان يرفل من نعماه في حلل
فلو تكلم في حال وقيل له * من خير هذا الورى لم يسم غير علي
وهي طويلة ، وفيما كتبته للانموذج كفاية ، واللّه ولى الهداية .
وله رسالة أخرى كتبها بعد وفاة سيف الدولة إلى عدة الدولة أبى تغلب بن ناصر الدولة يذكر رغبته في قصده وايثاره ، الانقطاع اليه ، وذلك في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة :
ومن ابرز بسيدنا صفحة رجائه ، ووقف للانقطاع إلى سعة نعمائه فقد استظهر لما بقي من عمره ، وحكم لنفسه بالفوز على دهره فقال :
فما يقدح الفقر في حاله * ولا يطمع الضر في قصده
وكيف وقد صار ضيف * الغمام وهو قريب على بعده
ومن علقت بابي تغلب * يداه اجتدى البدر من سعده
همام قضى اللّه من عرشه * له بالامارة في مهده
فطود السيادة في دسته * وشمس الرياسة في برده
ولما ورد الجواب عن مكتوبه مقترنا بإزاحة العلة في جميع ما يحتاج اليه في سفره ، والتوقيع بالمبادرة في المسير إلى الموصل وردها ولقى ابا تغلب برسالة صويلة ، منها : أفصح دلائل الاقبال ، وأصدق براهين السعادة ، أطال اللّه تعالى