تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وأتممت يومي عند الراهب ، وكان آخر العهد به ، انتهى .

غرر من رسائله الموصولة بشعره

كتب إلى سيف الدولة يذكر منصرفه من بعض الغزوات ظافرا ومقامه على ابن الزيات صاحبه ، وقد عصى عليه واخذه إياه وانكفاءه بعد ذلك إلى حلب : الرياسة أيده اللّه سيدنا خلة موموقة ، ومرتبة مرموقة ، يتفاضل الناس فيها بقدر الهمم ، ويتناولونها بحسب مراتبهم من الكرم ، فما تدرك الا بالسماح ، ولا تملك الا بأطراف الرماح ، ولا تتقمص الا بالحمد ، ولا تخطب الا بلسان المجد ، فكل من أدركها طلبا واستحقها بافعاله لقبا من غير الدخول لسيدنا تحت شرف التعبد ورق الاخلاص لا التودد ، فقد حرم نيل الكمال وعدل عن الحقيقة إلى المحال :
لأنه الغاية القصوى التي عجزت * عن أن تؤمل ادراكا لها الهمم ما تستحق ملوك الأرض مرتبة * في الفضل الا له من فوقها قدم ذكاؤه ان دجا ليل الشكوك ضحى * وظله ان خطا صرف الردى حرم فلوعدا الكرم الموصوف راحته * عن أن يجاوره لم يكرم الكرم
الشجاعة أقل أدواته ، والبلاغة أصغر صفاته ، يطرق الدهر إذا نطق ، وينطق المجد إذا افتخر ، فالآمال والثناء اجمع مصروف اليه ينهض بما قعدت به همم الملوك عن ثقله ، وضعف الدهر من معاناة مثله ، بهمم سيفية ، وعزائم علوية ، ورد شمل الدهر جديدا ، وذميم الأيام حميدا ، بحق أوضحه ، وخلل اصلحه ، وهدى اعاده وضلال اباده :
فلا انتزع اللّه العدا حد بأسه * ولا انتزع اللّه العدا عز نصره وأحسن عن حفظ النبي وآله * ورمي رموم الدين توفير شكره فما يدرك المداح أدنى حقوقه * بأغراك منظوم الكلام ونثره
الآن أدنى نعمة تستغرق جميع الشكر وأيسر منة تفوت المبالغة في جميل