تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
على محادثه غلامه والفطنة تثنيه في الوقت بعد الوقت فأظهرت السكر وحاولت النوم وجاء الغلام ببردعة ففرشها لي بإزاء بردعته ، فنهضت إليها ، وكان يتفقد أمري بنفسه ، فقلت له : ان لي مذهبا في تقريب غلامي منى ، واعتمدت بذلك تسهيل ما يختاره هذه من الحلل في غلامه فتبسم وقال : بسكر جمع اللّه لك شمل المسرة كما جمعه لي بك وأظهرت النوم ، وعاد يحادث غلامه باعذب لفظ وأحلى معاتبة ويخلط ذلك بمواعيد تدل على سعة حال وانبساط يد ، وغلامه تارة يقبل يده ، وتارة فمه وغلبتني عيناي إلى أن أيقظني هواء السحر فانتبهت وهما متعانقان بما كان عليهما من اللباس فأردت توديعه ، وحاذرت انباهه وازعاجه ، فخرجت ولقيني الخادم يريد ايقاظه وتعريفه بانصرافي ، فأقسمت عليه أن لا يفعل ، ووجدت غلامي قد بكر بما اركبه ، كما كنت امرته ، فركبت منصرفا وعامدا على العود اليه والتوفر على مواصلته ، واخذ الحظ منه في معاشرته ، ومتوهما ان ما كنت فيه منام لطيبه وقرب أوله من آخره ، واعترضتني أسباب أدت إلى اللحاق بسيف الدولة ، وسرت على أتم حسرة لما فاتني من معاودة لقائه ، وقلت في ذلك :
ويوم كأن الدهر سامحني به * فصار اسمه ما بيننا هبة الدهر جرت فيه أنفاس الصبا بارتياحنا * إلى دير مران المعظم في العمر بحيث هواء الغوطتين معطر * النسيم بأنفاس الرياحين والزهر فكم روضة بالحسن ترفد روضة * ومن نهر بالفيض يجري إلى النهر وفي الهيكل المعمور منه افترعتها * وصحبي حلالا بعد توفية المهر فاهدت لي الأيام فيه مودة * دعتني في ستر فلبيت في ستر أتى من شريف الطبع أصدق رغبة * يخاطبني عن معدن النظم والنثر فكان جوابي طاعة لا مقالة * ومن ذا الذي لا يستجيب إلى اليسر فلاقيت ملء العين نبلا وهمة * فحلى السجايا بالطلاقة والبشر واحشمنى بالبر حتى حسبته * يريد اختداعي عن حياتي ولا أدري