وماءها وهواءها وازهارها ونساءها :
بلدة تستفاد منها المعالي * والمعاني علما وجدا وهزلا
لم يفتها من الكمال سوى * ياقوت لو أنها به تتحلى
من لها ان يضوع نشر امين * الدين فيها وحسنها ذاك فضلا
لو رجت ان يزورها لانبرى * الصامت منها يقول اهلا وسهلا
ولئن وافت الرواة برياه * إليها فان رؤياه أحلى
بحر جود له المكارم تتلو * وجواد عنه المكارم تتلى
جامع شارد العلوم ولولاه * لكانت أم الفضائل ثكلى
ذو يراع تخاف سطوته الأسد * وتعنوا له الكتائب ذلا
وإذا افتر ثغره عن سواد * في بياض فالبيض والسمر خجلى
يقظ في حراسة الملك لا * يعمل سهما ولا يجرد نصلا
انما يبعث البلاغة ارسالا * إذا كانت الصحائف رسلا
فيعبد الجبار ممتثلا خوفا * لما قد امل فيها واملى
وتراه طورا يجيل يديه * بقداح العلوم فصلا ففصلا
مثل وشى الرياض أو كنضيم * الدر يزهى خطا ولفظا ونقلا
فأتنا يا بريد مثل امين الدين * مهلا اتعبت نفسك مهلا
وهي بليغة بديعة في نهاية الحسن ، ولولا خوف الإطالة لأوردتها بتمامها .
وتوفى امين الدين ياقوت المذكور بالموصل سنة ثماني عشرة وستمائة ، وكان قد اسن ، وتغير خطه من الكبر رحمه اللّه تعالى ، واللّه الموفق والمعين ، وهو ارحم الراحمين .
كتب هرقل ملك الروم إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله عن الشئ ، وعن لا شئ ، وعن دين لا يقبل اللّه غيره ، وعن مفتاح الصلاة ، وعن غرس الجنة ، وعن صلاة كل شئ ، وعن أربعة فيهم الروح ولم يركضوا في أصلاب الرجال ولا