بلا نيل ، وإذا أعار الأسد فؤاده بقي بلا فؤاد ، ولكن يقول :
علم الغيث الندي حتى إذا * ما وعاه علم البأس الأسد
فإذا الغيث مقر بالندى * وإذا الليث مقر بالجلد
قال : فكتبتهما وانصرفت .
فلما كان اليوم الثاني مررت بالخربة أيضا فخرج علي وكاد يرميني فتسترت منه أيضا ، وضحك فقال : مرحبا بالشيخ ، فقلت : وبك ، فقال : من اين أقبلت قلت : من مجلس المبرد ، قال : ما أنشدكم ؟ قلت : انشدنا :
ان السماحة والمروأة والندى * قبر بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الجياد وكل طرف سابح
فقال : أخطأ هذا القائل وصفع في قفاه ، قلت : كيف ؟ قال : ويحك لو نحر كوم الجياد بخراسان لما اثر في حقه ، قلت : فكيف كان يقول فأنشد :
احملاني فان يكن بكما عقر * إلى جنب قبره فاعقراني
وانضحا من دمي عليه فقد * كان دمي من نداه لو تعلمان
فلما عدت إلى المبرد قصصت عليه القصة ، فقال : أتعرفه ؟ قلت : لا ، قال :
هذا خالد الكاتب الشاعر ، تأخذه السوداء في أيام الباذنجان .
حكاية وفد ملاعب الأسنة عامر بن مالك
بن جعفر بن كلاب واخوته طفيل ومعاوية وعبيدة ومعهم لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر وهو غلام ، على الملك النعمان بن المنذر فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي ، وكان الربيع هذا ينادم النعمان مع رجل من أهل الشام تاجر يسمى سرحون بن نوفيل ، وكان تاجرا للنعمان المذكور أديبا حسن الحديث والمنادمة ، وكان النعمان يعجب به ، فإذا أراد ان يخلو على شربه ولهوه بعث اليه وإلى طبيب له يسمي النطاسى وإلى الربيع بن زياد ، وكان