تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
فأنت حر لوجه اللّه تعالى ، فقمت معه إلى الموضع فرأيت موضع كفى في الباب ، فإذا هو مضرب مروة بنت عبد الملك بن مروان ، فامرت ان يقلع مضربي ويضرب حذاء مضربها ، فلما رأت ذلك علمت انى عرفتها ، فجزعت من ذلك ثم أسدلت الستور بيني وبينها . وكان لعبد الملك بن مروان جواسيس فكتبوا له بذلك ، فقلت شعرا فشاع في الناس واشتهر وهو :
نظرت إليها بالمحصب من منى * ولي نظر لولا التحرج عازم فقلت الشمس أم محاريب بيعة * بدت لك خلف الستر أم أنت حالم بعيدة مهوى الفرط اما فنوفل * أبوها واما عبد شمس وهاشم
فوصل إلى عبد الملك هذا الشعر أيضا ، ثم إنها زمت متوجهة إلى الشام فرحلت لرحيلها ، فكنت انزل لنزولها وارحل لرحيلها ، واشتد وجدي والد نوبها حتى ركبت بالعمارية من شدة ضعفي ، وأنا مع ذلك اكتم سري عن أهلي وعوادي ولم افش سري إلى أحد من أصحابي إلى أن صرنا من دمشق بمرحلتين ، فتلقاها رسول عبد الملك يأمرها بالمقام في موضعها إلى أن يخرج إليها ويستقبلها ، فاقبل عبد الملك نحوها في سادات بني أمية ووجوه القواد ، حتى إذا صار قريبا من مضربها عدل عن الناس ودخل عليها وبارك لها في حجها ، وهنأها بقدومها ، وقال : يا مروة ألم أنهك عن الطواف نهارا حتى لا تقع عليك عين ؟ فقالت : واللّه ما طفت نهارا ، فخرج من عندها فحانت منه التفاتة فرأى مضربى فسأل عنه ، فقيل لعمر ابن ربيعة المخزومي ، فقال : علي به ، فلما جئت اليه سلمت عليه ، فقال : لا سلم اللّه عليك ولا أقر لك عينا ، فقلت : بئس التحية يا ابن العم على بعد المزار ، فقال : أليس أنت القائل : ( نظرت إليها بالمحصب من منى ) - الأبيات المتقدمة - قاتلك اللّه أما كان ذلك نداوة وجه عن بنت عمك حتى تشببت بها في شعرك ، قلت : يا ابن العم ألم أقل ذلك في امرأة معينة ولا كان ذلك مني على قصد ، قال : كذبت
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 502 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان