العشق ، وانا واللّه يخيل لي كأني في بعض قصور الجنة مع حورها ، فبينما انا كذلك في أسر عيش وأهنأه إذا التفتت إلي وقالت : يا ابا الخطاب من الذي يقول وأنشدت :
سحج الغراب ببين ذات الدملج * ليت الغراب بينهما لم يسحج
ما زلت اتبعهم لا سمع حدوهم * حتى دخلت على ربيبة هودج
قالت وحق أبى وحرمة والدي * لأنبهن الحي ان لم تخرج
فخرجت خيفة أهلها فتبسمت * فعلمت ان يمينها لم تحرج
فتناولت كفى لتعلم مسه * بمخضب الأطراف غير مشنج
فلثمت فاها آخذا بقرونها * شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
النزيف : الذي يبس فمه وشفتاه من الظمأ . والحشرج : ثقب في الجبل فيه ماء صاف ، فقلت : انا يا سيدتي عذري قد تقدم ، والمحنة فيه واحدة ، فقالت :
وأراك مقيما على الكذب وفضيحة النساء وهتك استار الحرائر يا وصائف اخرجن هذا الفاسق مجرورا مدحورا معزرا على كذبه وافترائه ، فبادرن إلي وسحبننى على وجهي وضربننى بأيديهن ضربا موجعا ، ثم عصبن عيني ودفعننى إلى العجوز فاخرجتنى وأنا لا اعقل من شدة الضرب .
فلما كنا بوسط الطريق رأت رجلا حمارا مجتازا ، فقالت له : خذ هذه الدريهمات وأوصل هذه المرأة الضريرة إلى مضرب عمر بن أبي ربيعة المخزومي فاخذني من يدها وهو يظن اني امرأة ، حتى وصل بي إلى مضربى فاخذني بعض غلماني ودخلت المضرب ، ونزعت ما علي ولبست ثيابي وانا في أسوء حال من شدة ما لاقيت من الصفع والضرب ، ثم أمرت بادخال الناس علي وطلبت غلماني وقلت لهم اى غلام وجد لي بابا مضروبا عليه بكف خلوق فهو حر لوجه اللّه تعالى ، واي رجل وجد ذلك فله عندي ألف درهم ، فانبثوا في طلب ذلك وغابوا ساعة ، فعاد إلي بعض الغلمان وقال يا سيدي عرفت المضرب وصاحبه ، فقلت له : ان كنت صادقا