تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
في الحنطة مختلقة ، وجرذان داره عنها منصرفة ، فان رأى أن يخلط عبده بمن أخصب رحله ، ولم يشد رحله ، فعل ان شاء اللّه تعالى . وهذه نسخة التوقيع : أحسنت ابا حفص قولا ، وستحسن فعلا فبشر جرذان دارك بالخصب ، وامنها من الجدب ، فالحنطة تأتيك في الأسبوع ، ولست عن غيرها من النفقة بممنوع ان شاء اللّه . قال : وسمعت ابا النصر محمد بن عبد الجبار العيني يقول : كتب بعض أصحاب الصاحب رقعة اليه في حاجة ، فوقع فيها ، فلما ردت اليه لم ير فيها توقيعا وقد تواترت الاخبار بوقوع التوقيع فيها فعرض ذلك على أبى العباس الضبي ، فما زال يتفحص في الرقعة حتى عثر بالتوقيع ، وهو الف واحدة . وكان في الرقعة : فان رأى مولانا ان ينعم بكذا فعل ، فاثبت الصاحب امام فعل ألفا ، يعنى افعل . قال وسمعت الأمير أبا الفضل الميكالي يقول : كتب بعض العمال إلى الصاحب رقعة في التماس شغل ، وفي الرقعة ان مولانا ان رأى يأمر باشغالي ببعض اشغاله فوقع تحتها من كتب إلى اشغاله لا يصلح لاشغالي . قال : وحدثني أبو الحسن علي بن محمد الحميري قال : رفع الضرابون من دار الضرب قصة إلى الصاحب في ظلامة لهم ، فوقع تحتها في حديد بارد . قال : وحدثني أبو سعد نصر بن يعقوب قال : كان الصاحب يقول بالليالي لجلسائه إذا أراد ان يبسطهم ويونسهم : نحن بالنهار سلطان وبالليل اخوان . قال : وحدثني أبو الحسين النحوي قال : كان مكي المنشد قديم الخدمة للصاحب ، فأساء أدبه غير مرة ، فامر الصاحب بحبسه فحبس في دار الضرب ، وهو بجرجان فاتفق ان صعد الصاحب يوما سطح داره لحاجة في نفسه واشرف على دار الضرب ، فلما رآه مكي نادى بأعلى صوته فاطلع فرآه في سواء الجحيم ، فضحك الصاحب وقال اخسئوا فيها ولا تكلمون ، ثم امر باطلاقه .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 456 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان