تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وحدث أبو نصر النميري بجرجان قال : سمعت القاضي أبا الحسن علي بن عبد العزيز يقول انصرفت يوما من دار الصاحب وذلك قبيل العيد ، فجاءني رسوله بعطر الفطر ومعه رقعة بخطه ، فيها هذان البيتان :
يا أيها القاضي الذي نفسي له * مع قرب عهد لقائه مشتاقه أهديت عطرا مثل طيب لقائه * فكأنما اهدى له أخلاقه
قال : وسمعته يقول إن الصاحب يقسم لي من اقباله واكرامه بجرجان أكثر مما يتلقانى به في سائر البلاد ، وقد استعفيته يوما من فرط تحفيه بي وتواضعه لي فأنشدني :
أكرم أخاك بأرض مولده * وامده من فعلك الحسن فالعز مطلوب وملتمس * واعزه ما نيل في الوطن
ثم قال لي : فرغت من هذا المعنى في العينية ، فقلت انا : تريد قولي :
وشيدت مجدي بين قومي ولم أقل * ألا ليت قومي يعلمون صنيعي
فقال : ما أردت غيره . والأصل فيه قول اللّه تعالى
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
. وحدث عون بن الحسين الهمداني : قال سمعت ابا عيسى المنجم يقول : سمعت الصاحب يقول ما استأذنا على فخر الدولة وهو في مجلس الانس إلا تنقل إلى مجلس الحشمة فيأذن لي فيه وما اذكر انه تبدل بين يدي وما زاحني قط إلا مرة واحدة فإنه قال لي في شجون الحديث بلغني انك تقول : المذهب مذهب الاعتزال والنيك نيك الرجال ، فأظهرت الكراهة لانبساطه ، وقلت : بنا من الجد ما لا نفرغ معه للهزل ، ونهضت كالمغاضب ، فما زال يعتذر إلى مراسلة حتى عاودت مجلسه ولم يعد بعدها لما يجري مجرى الغزل والمدح . وحدث غيره قال : كتب انسان إلى الصاحب رقعة ، وقد أغار فيها على