تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الصاحب ووصلت إلى مجلسه واصلت الخدمة بتقبيل الأرض ، فقال : يا بني اقعد كم تسجد كأنك هدهد . وقال يوما لبعض من تأخر عن مجلسه لعلة وجدها : ما الذي كنت تشتكيه ؟ فقال : الحمى ، فقال الصاحب : قه ، فقال : النديم : وه ، فاستحسن الصاحب ذلك وخلع عليه . قال : واستأذن عليه الحاجب يوما لانسان طرسوسى ، فقال : الطر في لحيته والسوس في حنطته . وحدثني أبو منصور البيعي قال : دخلت يوما على الصاحب فطاولت الحديث فلما أردت القيام ، قلت لعلي طولت ، فقال : لا بل تطولت ، قلت : لعل الشاعر اخذ هذا المعنى من قول الصاحب فإنه قال :
قلت ثقلت إذ أتيت مرارا * قال ثقلت كاهلي بالأيادي قلت طولت قال لا بل تطولت * وأبرمت قال حبل ودادي
قال الثعالبي وحدثني أبو منصور اللخيمي الدينوري قال : اهدى القميري قاضى قزوين إلى الصاحب كتبا ومعها شعرا :
القميري عبدكم في الكفاة * ومن اعتد في وجوه القضاة خدم المجلس الرفيع بكتب * مفهمات من حسنها مبرعات
فوقع تحتها :
قد قبلنا من الجميع كتابا * ورددنا لو قتها الباقيات لست استغنم الكثير فطبعي * قول خذ ليس مذهبي قول هات
وقيل : ان الخطير الوراق دخل على الصاحب يوما فقام فضرط ، فقال : يا مولانا هذا صرير التخت ، فقال له الصاحب ، بل صفير التحت فاستحى وانقطع عنه فكتب الصاحب اليه :
قل للخطيري لا تذهب على خجل * من ضرطة اشبهت نايا على عود فإنها الريح لا تستطيع تمسكها * إذ لست أنت سليمان بن داود