وأخرجوه واعطوه لأول فقير تلقونه ، حتى يكون كفارة لتأخير هذا ، فلقوا فقير أعمى هاشميا على يد امرأة وهو يبكي ، فقالوا له : تقبل هذا فقال : ما هو ؟ قالوا :
مطرح ديباج ومخاد ديباج ، فأغمي عليه ، فاعلموا الصاحب بأمره ، واحضره ورش عليه ماء الورد ، وسقاه شرابا من السكر ، فلما افاق سأله عن امره ، فقال : سلوا هذه المرأة ان لم تصدقوني ، فقال له : اشرح ، فقال : انا رجل شريف ولي ابنة من هذه المرأة خطبها رجل فزوجناه ، ولي سنتان آخذ القدر الذي يفضل من قوتنا واشترى به قطعة صفر وما أشبه ذلك ، فلما كانت البارحة قالت أمها اشتهيت لها مطرح ديباج ومخاد ديباج ، فقلت من اين لي ذلك ؟ وجرى بيني وبينها خصومة إلى أن سألتها ان تأخذ بيدي وتخرجني امضى على وجهي ، فلما قال لي هؤلاء هذا الكلام حق لي ان يغشى علي ، فقال الصاحب : لا يكون الديباج إلا مع ما يليق به ، هاتوا الانماطيين ، فجيء بهم واشترى منهم الجهاز الذي يليق بذلك واحضر زوج الصبية ودفع اليه بضاعة سنية .
وحكى الثعالبي : ان الصاحب استدعى شرابا فناوله غلام قدح شراب مسموم فقال أحد خواصه انه مسموم ، وكان الغلام الذي ناوله واقفا فقال له الصاحب ما دليلك قال : جربه في الذي ناولك ، فقال لا استجيز ذلك ولا استحله قال : جربه في دجاجة قال التمثيل بالحيوان لا يجوز ، ورد القدح وامر بصبه ، وقال للغلام : انصرف عني ولا تدخل داري ، وامر باجراء رزقه ، وقال : لا ندفع اليقين بالشك والعقوبة بقطع الرزق نذالة .
ولما حصل الصاحب في رقعة جرجان على الفيل الذي كان في عسكر خراسان امر من بحضرته من الشعراء ان يصفوه في تشبيب قصيدة على وزن وقافية قول عمرو بن معدي كرب :
أعددت للحدثان * سابغة لها وعدا علندا