تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فقال الصاحب : وقرأت في اخبار معن بن زائدة ان رجلا قال له احملني أيها الأمير ، قال فامر له بناقة وفرس وبغلة وحمار وجارية ، ثم قال : لو علمت أن اللّه خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه وقد أمرنا لك من الخز بجبة وقميص ودارعة وسراويل وعمامة ومنديل ومطرف ورداء وكساء وجورب وكيس بيت :
رويت في السنة المشهورة البركة * ان الهدية في الاخوان مشتركه
قال : وحدثني أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي النحوي قال : سمعت الصاحب يقول انفذ إلى أبو العباس باش الحاجب رقعة في السر بخط صاحبه نوح ابن منصور السامانى ملك خراسان ، وما وراء النهر يريدوني فيها على الانحياز إلى حضرته ليلقى إلى مقاليد ملكه ، ويعتمدنى لوزارته ، ويحكمني في ثمرات بلاده فكان فيما اعتذرت به من ترك امتثال امره والصدر عن رأيه ، ذكر طول ذيلي وكثرة حاشيتي ، وصيتي وحاجتي لنقل كتبي خاصة إلى أربعمائة جمل ، فما الظن بما يليق بها من تجمل مثلي . قال : وحدثني أيضا قال : سمعت الصاحب يقول حضرت مجلس ابن العميد عشية من عشايا شهر رمضان وقد حضره الفقهاء والمتكلمون للمناظرة ، وانا إذ ذاك في ريعان شبابي ، فلما تقوض المجلس وانصرف القوم وقد حل الافطار ، أنكرت ذلك فيما بيني وبين نفسي واستقبحت اغفاله الامر ، بتفطير الحاضرين مع وفور رياسته واتساع حاله ، واعتقدت ان لا أخل بما أخل به إذا قمت يوما مقامه . قال : وكان الصاحب لا يدخل عليه في شهر رمضان بعد العصر أحد كائنا من كان ، فيخرج من داره إلا بعد الافطار عنده ، وكانت داره لا تخلو في كل ليلة من ليالي شهر رمضان من الف نفس مفطرة فيها . وكانت صلاته وصدقاته وقرباته في هذا الشهر تبلغ مبلغ لا يطلق منها في جميع شهور السنة . قال : وحدثني بديع الزمان أبو الفضل الهمداني قال : لما ادخلني والدي إلى
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 453 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان