تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
رسائله ، وسرق جملة من ألفاظه ، فوقع فيها : هذه بضاعتنا ردت الينا . ووقع في رقعة استحسنها :
( أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ )
. ووقع في كتاب بعض مخالفيه : فويل لهم مما كسبت أيديهم ، وويل لهم مما يكسبون . ووقع في رقعة أبى محمد الخازن ، وكان قد ذهب مغاضبا ، ثم كتب اليه يستأذنه في معاودة حضرته ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت . وكان الصاحب قد ولى القاضي عبد الجبار الاسترآبادي قضاء القضاة بهمدان الجبال فاستقبله يوما ولم يترجل له ، وقال أيها الصاحب أريد الترجل للخدمة ولكن العلم يأبى ذلك . وكان يكتب في عنوان كتابه من الصاحب عبد الجبار بن أحمد ، ثم كتب من وليه عبد الجبار بن أحمد ، ثم كتب من عبد الجبار بن أحمد ، فقال الصاحب : أظن القاضي يؤل امره إلى أن يكتب من الجبار ! وقال الصاحب : ما قطعني إلا شاب بغدادي ورد علينا أصبهان فقصدنى فاذنت له ، وكان عليه مرقعة وفي رجليه نعل طاف ، فنظرت إلى حاجبي ، فقال له وهو يصعد إلي : اخلع نعلك فقال له ولعلي احتاج إليها بعد ساعة فغلبني الضحك وقلت تراه يريد ان يصفعني . وكان الصاحب في الصغر إذا أراد ان يمضى إلى المسجد تعطيه والدته دينارا أو درهما كل يوم وتقول له : تصدق به على أول فقير يلقاك فجعل هذا دأبه في شبابه إلى أن كبر وماتت والدته وهو على هذا يقول للفراش كل ليلة اطرح تحت المطرح دينارا أو درهما لئلا ينسى ، فبقى على هذه مدة ثم إن الفراش نسي ذلك ليلة من الليالي فانتبه الصاحب وصلى وقلب المطرح ليأخذ الدينار والدرهم فما رآهما ، فتطير من ذلك وظن أنه لقرب اجله ، وقال للفراشين : شيلوا كل ما هنا من الفراش
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 458 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان