ومدحه مكاتبة ابن الموسوي ، وأبو إسحاق الصابى ، وابن الحجاج وابن سكرة ، وابن نباتة . وما أحسن وأصدق قول الصاحب :
ان خير المداح من مدحته * شعراء البلاد في كل ناد
قال : وحدثني عوف بن الحسين الهمداني التميمي قال : كنت يوما في خزانة الخلع للصاحب فرأيت في ثبت حسبانات كاتبها ، وكان صديقي مبلغ خلع الخز التي صرفت في تلك السنة في خلع العلويين والفقهاء والشعراء خارجة عن خلع الخدم والحاشية ثمانمائة وعشرين .
قال : وكان يعجبه الخز ويأمر بالاستكثار منه في داره ، فنظر أبو القاسم :
الزعفراني يوما إلى جميع من في الدار من الخدم والحاشية عليهم الخز الفاخر الملون فاعتزل ناحية واخذ يكتب شيئا ، فسأل الصاحب عنه ، فقيل : انه في مجلس كذا يكتب ، فقال علي به فاستمهل الزعفراني ريثما يتم مكتوبه ، وأعجله الصاحب وامر ان يؤخذ ما في يده من الدرج ، فقام الزعفراني اليه ، وقال أيد اللّه الصاحب :
اسمعه ممن قاله تزدد به * عجبا فحسن الورد في أغصانه
فقال هات يا أبا القاسم فأنشده أبياتا منها :
سواك يعد الغنى ما اقتنى * ويأمره الحرص ان يخزنا
وأنت ابن عباد المرتجى * تعد نوالك نيل المنى
وخيرك من باسط كفه * وممن تنا اي قريب الجنى
غمرت الورى بصنوف الندى * فأصغر ما ملكوه الغنى
وغادرت اشعرهم مفحما * واشكرهم عاجزا ألكنا
أيا من عطاياه تهدى الغنى * إلى راحتي ما نأى أو دنا
كسوت المقيمين والزائرين * كسى لم يخل مثلها ممكنا
وحاشية الدار يمشون في * ضروب من الخز إلا انا