بالوجد في الصناعة والصياغة ، فيا له من كتاب تفصلت آيات فرقانه ، وخطاب لو أوحى إلى المتنبي لتحدى به والغى سفاسف قرآنه ، ورد من بحر يلفظ الجواهر إلى ساحله ، وحبر يحفظ الجواهر لإلزام مساجله فدهشت عند وروده .
وقلت : ما هذا قول البشر ، ونفث في روعي ان هذا إلا سحر يؤثر فلو لا إساءة الظن بي ما نبست في جوابه ببنت شفه ، ولقضيت بالحجر على نفسي ، وقلت إن معارضة مثله سخف وسفه ، لكن بحكم ما لا يدرك لا يترك .
بعثت هذه البطاقة التي تلطفت وعلى فضلك تطفلت ، وتكلفت لما سئمت إجابة رسالتك وبها تكفلت وانى لها بمعارضتها ، وكيف لها بمساجلتها ومقارضتها وقد أنشئت تلك بين رياض وغياض ، وانتشت من انهار مدفقة في حياض وانتشقت نوافح أزهار تفوح من رياض تلك الخمائل ، وانتسقت في مسامعها صوادح تهيج بلابلها البلابل ، ويحيى النفوس نفس نسيمها الرطب السجسج ، ويملأ الكؤس اسفنط تسنيهما الذي يحاك زردها الفضي بيد الريح فلا يحاكى إذ ينسج ، إلى غير ذلك من تنعم بفاكهة جنية شهية ، ومفاكهة عذبة عدية ، ومجيبها يتقلى ما بين طحر وسموم ، وماء بحر كأنه اليحموم في قطر فقد منه نصف العناصر ، وصقع هب فيه من العناصر قد ابدل عن نغمات الصوادح ببغام الصوادي ، وعن نسمات البوارح بسمائم الوادي ، وأشد من ذلك كله وأشق ما هو بالتشكي منه أجدر وأحق ، وهو فقد أنيس بمجاورته يتسلى ، وعدم جليس بمحاورته تذهب الهموم وتتجلى ، قد أصبح غريبا ، وان كان في الوطن مقيم ، وكئيبا حيث لم يلق صديقا وحميم ، فهو يشغل طرفي نهاره بالافتاء والتدريس ، ويأوي ما بينهما إلى غير أنيس ، ينتابه جماعة هم من اللطف مفاليس ، ويرتاده أناس لا يلاحظون سوى وضع اليد في الكيس ، إلى غير ذلك من سماع اخبار مقسية ، وحوادث مذهلة للعقل ومنسيه فتارة يسمع خير سفينة اغرقها اليم وآونة ان أخرى أدخلت المخا قهرا وانقضى امرها وتم ، وأفظع من ذلك امر الماء الذي احرق الأكباد واعطش ، وأوقع امره في
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 422
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٤٢٢