فلا تسل عما الناس فيه من الشدة والكربة ، وقد لحقهم من ذلك عرق القربة وقد وزعت منافذ الماء ما بين أهل الشوكة والجاهات ، وقررت الوعول لذوي العنايات والوجاهات واغتنى من في بيته حاصل من تحصيل الثمن الزائد ، وسر بذلك فان مصائب قوم عند قوم فوائد ، فلو ترى الحلائل المخدرات ، وقد ابرزهن الحال في جنح الليالي الحالك ، والعذارى المحررات يتهادين بالدوارق هنالك لرأيت ما يهول ، ويرمى العقول بالذهول ، فكم من حرة هتكت وعذراء ثقبت درتها وسلكت وعزيز قوم في تلك المواقف ذل ، وجليل قدر لا يلتفت اليه ، وان عظم قدرا وجل فهذه نازلة أشد من احتباس قطر الغمام .
فيتعين على الشافعية القنوت لها ولو فرادى ان لم يتهيأ ذلك مع امام ، هذا والامر أفظع وأهول والخطب أعظم من أن يعبر عنه مقول ، فإياكم والمبادرة بالقفول إلى هذه البلاد ، وعليكم بالإقامة حيث أنتم ريثما تجري الطاف اللّه في العباد فالعارف لا يصل إلا إلى ما عرفه ، والمبادر ينسب إلى غفلة وعدم معرفة ، ولكون الدين النصيحة أبديت ذلك مع أنه خلاف هواي ، إذ الغرض الأهم اجتماعي باهل خالصتي وأوادى ، فها انا قد بذلت النصح ، وان كان خلاف الهوى ، فلا تذرني انشد ( بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى ) ومما قضى اللّه على شمس الامل بالأفول ما وقع من غرق مركب الفول ، وفيه من حب الجراية الف ومائتا اردب .
ومن حب سليم وصراد الف وثمانمائة ، هذا نوع الحب ، وفيه من الفول الفان ، غير الحمل المحزوم من سائر ما يتقوت به الانسان ، وقد وصل ركبته وليس معهم سوى ما عليهم من الثياب ، ووردوا على جمال خالية عما سوى الاقتاب .
هذا بعد ان هلك منهم من هلك ، وأدرك الغرق من انتهى اجله ، أطال اللّه اجلك ، فاللّه يلطف بالناس ، ويزيل عنهم البؤس والباس ، وتفضلوا بتبليغ سلامنا للنجلين السعيدين والشبلين السديدين ، أقر اللّه بهما العين ، وكفاهما شرها ، واجرى لهما عذبها ، وأكثر لديهما تبرها ، وعلى من شئتم من المخاديم شرائف التحية والتسليم
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 424
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٤٢٤