تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الاعراب ، وأجير الحانك عن لحن يفتقر إلى تقويمه بالاعراب ، اللهم إلا أن يكون هذا في قوة السالبة وعدم اقتضائها وجود الموضوع مقرر عند أولى الباب . فيا أيها المشوق إلى معاهده ومسقط رأسه والمعوق عنه لقلة موارده وحرارة أنفاسه ، المتعطش إلى لقاء خدنه المتطلع إلى الاجتماع بقرمه وقرنه ، لعمرك انه إليك لا شوق ، وبقول المتقدم أجدر وأليق :
يا من له بين الضلوع مراتع * اناشيق اناشيق اناشيق
فاسأل اللّه ان يطوى شقة البين ، ويكحل بإثمد الاجتماع منا العين ، لتقر برؤية هذا الامام الجهبذ ، والهمام الذي تتشنف المسامع بفرائده وتلتذ ، المفوه الذي إذا قال لم يترك مقالا لقائل ، والمدره الذي إذا أطال لم يأت غيره بطائل ذي التآليف التي طبق الأرض صيتها ، والتصانيف التي وقع الاتفاق على أنها للواهيت التحقيق نواسيتها ، والفتاوى التي على أساليب أولى الاجتهاد في النص والاستدلال والتقارير التي يوضح بها ما في مغلق العبارات من التعقيد والاشكال شيخ الاسلام بل شيخ مشايخه الاجلة ، مقتدى الأنام في كل عصر ومدينة وقرية وحله ، الامام المتصدر في مقام إبراهيم ، الخطيب الذي تكاد القلوب من مواعظه تتصدع والعقول بها تهيم ، مالك زمام البلاغة والفصاحة ، الناظم الناثر الذي لا يدرك البليغ شأوه ولا يجترى البديع ان يحل له بساحه ، المدره المصقع اللسن السرى ، مولانا الامام محيي الدين عبد القادر بن محمد الطبري ، جمل اللّه باخمصه هامات المنابر ، وكمل به صدور المحاريب الشريفة المآثر واعاده إلى معاد ، واعاذه من غائلة كل معاد ، ويهدى اليه سلاما يهزأ عرفه بالعنبر الأشهب ، ويسخر وصفه بالعبهر اذاهب ، مكتسبا الطيب من شمائله ، منتسبا في اللطف إلى خلاله الشريفة وخصائله . وينهى اليه شوقا يكاد ان يأخذ القلب بشغافه ، ويبدل العقل بشعافه ، فلولا ان الرحمن الطف بعبده ، وداركه من بعد بعد صديقه وصده ، بوصول كتابه الذي نسخ مذ نسخ كتب الفصاحة والبلاغة ، وفسخ عقود عقودها لما تحلى من شذورها