مذ ولدت غرابها ، هي الحرم الآمن من كل خيفة ومخافة ، والمعقل الذي ينتقم اللّه ممن اذعر حاله واخافه ، والعصمة التي كحل طرف النائم بها اثمد الرحمة ، والمأمن الذي اتسع بالرحمة اتساع الرحم ، فلا ضيق بنازليه وان كثروا ، ولا زحمة لايضار بحره وقلة مائه ، ولا يعاب بانقطاع سفائف الارزاق بمخائه وخليصائه ، فهو جنة من شأنها ان تحف بالمكاره ، ومن الناس من يقاد إلى الجنة وهو كاره ، بينا هي كذلك إذ غشيتها من اللّه الكريم نظره ، وانكشف عنها ما يخشى ويكره ، ولكل بكرة أصيل ، ولكل أصيل بكره ، فاسأل اللّه الذي بيده المن والمنون ، وامره مقدر بين الكاف والنون ، ان يقر العيون باجراء العيون ، وهذا عندي من نوع الاستخدام ، ويمتع النواظر بوجوه أحبابنا النواضر ويحرسهم في الأنفس والأهل والاخدام ، سيما الخدن الصديق والخل الشفيق المقدم في حقوق الإخاء على الأخ الشقيق ، مظهر القول بالوحدة ، حيث لا اثنينية بيني وبينه ، مصداق القول بالحلول إذ كان لساني وعيني ، وكنت لسانه وعينه ، شيخ الاسلام ناشر علوي الفتوى والفتوة على مفارق الأنام ، ناثل كنانة الفرائد في قبائل المستفيدين بما يبلغ قصي المطالب لمن سام وحام ، الامام المقتدى به في الصلاة والصلات ، المفزوع اليه إذا نزلت المشكلات وحلت المعضلات ، القائم بالحجة ، والدال على المحجة الثابت تفرده في علمي المعقول والمنقول بأصدق ثبت وأصح حجه العالم النحرير العامل بالاحتياط والتحرير ، خطيب المسلمين المدره المفوه ، المؤيد بحول اللّه والقوه ، مولانا الشيخ عبد الرحمن بن عيسى لا زال عباب فضله قاموسا ، ولا برح علمه في دياجي المشكلات قابوسا ، وأنهيت إلى حضرته التي تفقأت علما ، وامتلأت ذكاء وفهما وتعبيرى عن المضارع بالماضي مجاز مرسل لما تقدم من الاتحاد والحلول والاستطراد نوع بديعى ، وحديثه مسلسل شوقا ، أذهل العبد عن المكاتبة واشغله ، عمن لم يكاتبه وعمن كاتبه ، فان البعد عن مولانا بالجسد ، من أعظم موجبات الكمد ومقتضيات النكد ، فاللّه تعالى يقرب سويعات الاجتماع بخير البقاع ، وقد كتبت
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 419
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٤١٩