تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
أقول : قد استخدم العين هنا لأربعة أشياء ، فإنه قال : أقربهما العين ، وهو من القرة لعين الانسان التي في الوجه ، ثم قال : وكفاهما شرها والناس المعيانون مشهورون . ثم قال : واجرى لهما عذبها ، أي عين الماء الجارية ، ثم قال : وأكثر لديهما تبرها ، فان الذهب وكذلك الفضة يسميان عينا . والاستخدام هذا نوع جليل من اجل أنواع البديع . قال الصفى الحلي في شرح بديعيته : الاستخدام نوع عزيز الوقوع صعب على الناظم شديد الالتباس بالتورية ، قلما تكلفه بليغ وصح معه شروطه لصعوبته وقلة انقياده ولعمري انه كما ذكر هو عبارة عن أن يأتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين أو أكثر اشتراكا أصليا ، وتكون هنا قرينتان يستخدم كل قرينة منها بتلك اللفظة لمعنى يناسبها ، واصحه وأتمه ما كان في القرينة الأخيرة ضمير يعود إلى تلك اللفظة ، كقول البحتري :
فسقى الغضا والساكنيه وان هم * شبوه بين جوانحي وضلوعي
وقال الامام الجهبذ شرف الدين إسماعيل بن رضى الدين بن أبي بكر بن عبد اللّه المقري الشافعي من بديعيته في مدح سيد الأنام عند ذكر الاستخدام :
أقر عينا واجراها ندى وأباها * عسجدا وحكاها في دجى الظلم
فاستخدم لفظة العين لأربعة أشياء ، قوله : أقر عينا ، أراد العين المعروفة في الوجه ، ثم قال : واجراها ندى . فاستخدمها للعين الجارية ، لأنه أراد ان يقول : واجرى عينا من الندى فاكتفى بالأولى وأعاد الضمير إليها مستخدما لها ، ثم قال : وأباها عسجدا ، فان الذهب والفضة يسميان عينا ، والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عرضت عليه جبال تهامة ذهبا فاباها ، وكذلك قوله : وحكاها في دجى الظلم ، أراد الشمس فإنها تسمى عينا فاستخدم اللفظة للأربعة المعاني ، وهذا غاية من فضل ابن المقري رحمه اللّه تعالى عدنا إلى ترجمة الامام عبد القادر رحمه اللّه . . .