بغاية العجلة عند توجه السفارة ، وتوجههم بما هو أشق من نقب سماره ، فليعذر مولانا عما بها من التقصير ، وليتفضل بابلاغ السلام للصديق الكبير والعالم الشهير العالم العلامة الحجة الفهامه ، مولانا الصنو الشيخ احمد لا زال في معارج المعالي يصعد ، والسلام .
أقول : تأمل في أوائل هذا الانشاء عند قوله أول ارض مس جلدي ترابها إلى قوله : ونعق بسعادتي مذ ولدت غرابها ، هكذا نقلته بالعين المهملة من سلافة العصر من نسخة صحيحة مضبوطة للمرحوم الأديب الشيخ محمد صالح بن المرحوم الشيخ محمد علي القاضي الحكيم رحمه اللّه تعالى .
وأغلب ظني ان هذا تحريف من الكاتب واللّه اعلم ، لان نعق بالمهملة لغة نادرة ، كيف والامام المشار اليه امام اللغة والعربية .
يقال نغق الغراب بالمعجمة ، أي قال غاق غاق وينغق بالكسر نغيقا بغين معجمة
وحكى ابن كيسان : نعق الغراب بالمهملة إلا أنه نادر .
وقال الإمام العلامة الزمخشري في مستقصاه : وزعموا ان نغيبه يتطير منه وهو أن يقول غيق غيق ونغيقه يتفاءل وهو ان يقول غاق غاق يقال نغق بخير وأوردوا شواهد على ذلك ، ولا يقال نغق ببين جريا على ما قرره امام العربية الزمخشري بل لا يقال إلا نغق بفرح أو بسرور ونغب بفرقة أو بكدر ، انتهى .
فكتب اليه الشيخ عبد الرحمن مراجعا بما صورته ان أرضا نيطت بها تمائمك لجديرة بالتقبيل ، ورياضا تغنت بها حمائمك ، لحقيقة بالتعظيم والتبجيل ، كيف وقد أنبتت دوحتك التي تفرعت منها فتأصلت ، وأثبتت سرحتك التي أثمرت مثلك فوجدت بهذا الوجود وتحصلت ، وهي دوحة النبوة التي بها فضلت مكة على المدينة على ما اخترته وبينت دلائله ، وشرحت الرسالة التي طالما ملأ المولى عند الاملاء على الملأ بتفضيلها ، تصانيفه ورسائله ، أرضا صدح بها طائر سعدك ، وما نعق إلا ببين ضدك الغراب ، وكفلك بها اوانس مهدك ، مبعديك عن جفا طبائع
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 420
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٤٢٠