وأما الأدب فروضه الممطور وحوضه الرواية منه الطروس والسطور ، وكانت له الهمة العليا التي تضيق عن أذهان الدنيا ، وانفة نفسه كان سبب ذهابها وانتزاع لطيفة روحه من اهابها .
ومن خبره انه انتابت خطبة الفطر أحد ولديه ، وكانت أول خطبة حصلت بها للنوبة لديه ، فتهيأ للقيام بأدائها ، وارهف عضب لسانه لا بدائها ، فمنعه بعض امراء الاروام ، الواردين إلى مكة المشرفة في تلك الأعوام ، ورغب في أن يكون الخطيب حنفي المذهب ، وأخاف من تعرض لرد امره وارهب ، فضاق بالامام لذلك نجده ووهده ، وجهد في إزالة هذا المانع فلم يجده جهده ، ولما لم يحصل إلا علي الياس ، ولم يلف لضنى دائه من آس صعد كرسيه ، وتنفس الصعدا ، ففاضت نفسه لوقته كمدا وألقى على كرسيه جسدا .
ومن العجيب ان قدمت جنازته ذلك اليوم للصلاة عليه ، والخطيب يخطب على المنبر ناظرا اليه ، وذلك عام ثلاثين والف .
قلت : لم يذكر صاحب السلافة رحمه اللّه تعالى اسم هذا الأمير المعتدي على هذا الإمام الكبير ، والفاضل الشهير ، والمحقق النحرير .
وقد ذكر هذه الواقعة العلامة المؤرخ السيد محمد الشبلي في تاريخه عقد الجواهر والدرر في اخبار القرن الحادي عشر ، ونسبها إلى حيدر باشا متولي اليمن الذي طرده من اليمن الامام الأمجد القاسم بن محمد .
وهذا اثبات شئ من نثره الفائق ونظمه الشائق الرائق
فمن انشائه ما كتبه إلى الشيخ عبد الرحمن المرشدي المتقدم :
من الطائف المحفوف باللطائف ، قبلت أرضا نيطت بها تمائمي ، وحنت لها إذا أنت لفراقها حمائمي ، أول ارض مس جلدي ترابها ، وغذانى بلبان الأدب اترابها ، وقوّم لحن الحاني اعرابها ، وكفلنى قبل ما كلفني اعرابها ، ونعق بسعادتى