كتب حنين بن إسحاق إلى تهذيب إلا في العلوم الرياضية لأنه لم يكن فهيما بها بخلاف كتب الطب والمنطق والطبيعي والإلهي فان الذي عربه لم يحتج إلى اصلاح .
وأما كتاب أقليدس فقد هذبه ثابت بن قرة الحراني وكذلك المجسطي والمتوسطات بينهما .
يعجبني قول من قال :
ان الأمير هو الذي * أضحى أميرا يوم عزله
ان زال سلطان الولاية * لم يزل سلطان فضله
وللّه در من قال :
قالوا أحب حبيبا ما تأمله * فكيف حل به للسقم تأثير
فقلت قد يعمل المعنى بقوته * في ظاهر اللفظ رفعا وهو مستور
ترجمة الإمام عبد القادر محيي الدين بن محمد يحيى الطبري الحسيني الشافعي
قال صاحب السلافة : امام تصدر في محراب العلم والإمامة وهمام تسنم صهوة جموح الفضل فملك زمامه ، رفع للعلوم ارفع رايه ، وجمع بين الرواية والدراية فأصبح وهو كاسر الوسادة ، بين الأئمة والسادة ، يشنف المسامع بفرائد كلامه ، ويبهج النواظر بما تدبجه انامل أقلامه ، إذا انفهقت بشقاشق قاله لهاته ، ثبت حق افصاح النطق وبطلت ترهاته ، إلى نسب في صميم الشرف عريق ، وحسب غصن مجده بالمعالي وريق ، وبيت علم ليس منه إلا امام أو خطيب وأديب فتى ، فضله في رياض الأدب رطيب . والطبريون سادة من غير الفضل يربون ، وهذا الامام واسطة عقدهم ، ورابطة عقدهم ، ومحيى آثارهم ، والآخذ من الدهر بثارهم ، صنف والف ، وسبق وما تخلف .