تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
قصر حرب وقف املاكه عليه وعلى داره التي كان يسكنها بالموصل . قال ابن خلكان : وبلغني انه صنف هذه الكتب كلها في مدة العطلة ، فإنه تفرغ لها ، وكان عنده جماعة يعينونه عليها في الاختيار والكتابة . وله شعر يسير ، فمن جملة ما انشده لاتابيك صاحب الموصل ، وقد زلت به بغلته :
ان زلت البغلة من تحته * فان في زلتها عذرا حملها من حمله شاهقا * ومن ندى راحته بحرا
وهذا المعنى مطروق وقد جاء في الشعر كثيرا . وحكى اخوه عز الدين أبو الحسن على أنه لما اقعد جاءهم رجل مغربى والتزم انه يداويه ، ويبريه مما هو فيه ، ولا يأخذ اجرا إلا بعد برئه ، قال : فملنا إلى قوله واخذ في معالجته بدهن صنعه ، وظهرت ثمرة صنعته ، ولانت رجلاه وصار يتمكن من مدها واشرف على كمال البرء ، فقال لي : اعط هذا المغربي شيئا يرضيه واصرفه فقلت له : لماذا وقد ظهر نجح معافاته ، فقال : الامر كما تقول ولكني في راحة مما كنت فيه من صحبة هؤلاء والالتزام باحضارهم ، وقد سكنت روحي إلى الانقطاع والدعة ، وقد كنت بالأمس وانا معافي أذل في نفسي بالسعي إليهم وها انا اليوم قاعد في منزلي وإذا طرأت لهم أمور ضرورية جاؤني بأنفسهم رفقا بي وبين هذا وذلك فرق كثير ولم يكن سبب هذا إلا هذا المرض ، فما أرى زواله ولا معالجته ، ولم يبق من العمر إلا القليل ، فدعني أعيش باقيه حرا سليما من الذل ، فقد اخذت منه أوفر حظ . قال عز الدين : فقبلت قوله وصرفت الرجل باحسان . وكانت وفاة مجد الدين المذكور بالموصل يوم الخميس سلخ ذي الحجة سنة ستمائة ودفن برباطه بدرب دراج داخل الموصل رحمه اللّه تعالى واللّه الموفق للصواب واليه المرجع والمآب .