تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
لأي شئ كسرت قلبي * وما التقى فيه ساكنان
جواب
كسرته حين قلت قلبي * ولم تضفه إلى فلان
قال بعض الحكماء : ينبغي للعاقل ان يتخذ صديقا ينبهه على عثرته وعيوبه فان الانسان لا يرى عيب نفسه . أقول : رأيت في بعض المجاميع الأدبية ان السلطان صلاح الدين يوسف قال : يوما للقاضي الفاضل لنا مدة ما رأينا فيها العماد الكاتب ، فلعله ضعيف فامض اليه وتفقد أحواله ، فلما دخل الفاضل إلى دار العماد وجد أشياء أنكرها في نفسه مثل آثار مجلس انس وطيب من رائحة خمر وآلات طرب ، فأنشد :
ما ناصحتك خبايا الود من رجل * ما لم ينلك بمكروه من العذل محبتي فيك تأبى ان تطاوعنى * بأن أراك على شئ من الزلل
وأقول : وأقل الأصدقاء حالة من إذا شكوت اليه سمع الشكوى واصغى لها لان سماع الشكوى وبثها فيه تخفيف عن المكروب والنفس تتروح اليه ، ولهذا قال الشاعر :
ولا بد من شكوى إلى ذي مروة * يواسيك أو يسليك أو يتوجع
لأنك ان شكوت أما يواسيك في غمك ، وهذه الرتبة العليا وهو الصديق الحميم ، ذو المروة ، وأما ان يسليك وهي الرتبة الوسطى وهو الصديق الحميم المهذب ذو التجارب الذي جرب صروف الدهر ، وأما ان يتوجع وهذه الرتبة السفلى وهو الصديق العاجز ، فان خلا الصديق من هذه الثلاث كان عدمه ووجوده سواء . أقول : بل عدمه خير من وجوده البتة :
إذا كنت لا علم لديك تفيدنا * ولا أنت ذو دين فنرجوك للدين ولا أنت ممن يرتجى لكريهة * عملنا مثالا مثل شخصك من طين
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 405 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان