بمعرفة اللّه تعالى ، ورجع الخلق من حب الدنيا إلى حب المولى بقدر الامكان .
وإذا كان لا معنى للنبوة إلا تكميل الناقصين في القوة الفطرية والقوة العملية ورأينا ان هذا الأثر حصل بمقدم محمد صلى اللّه عليه وآله أكمل وأكثر مما ظهر بسبب مقدم موسى وعيسى عليهم السلام .
علمنا أن محمدا سيد الأنبياء وقدوة الأصفياء .
اللهم احشرنا وأمة محمد في زمرة محمد وآل محمد .
فلما كان عصر خامس ذي الحجة الحرام سنة الف ومائة وأربعين من هجرة خير الأنام عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأزكى السلام توكلنا على اللّه وسرنا من الطائف قاصدين حج بيت اللّه صحبة السيد الشريف باز بن المرحوم الشريف شبير وأخيه عبد المحسن وسعد وابن عمه الشريف مبارك بن بشير والشريف إبراهيم ابن محمد الشنبري ، وجمع كثير من أهل الطائف ، فاتينا بعد المغرب ارض الهدا وبتنا هناك ، وفي الصبح نزلنا من جبل كرا ، وقيلنا في الكرا إلى بعد الظهر .
فلما أضاء فجر سابع ذي الحجة وردنا مكة المشرفة ، فطفنا وسعينا ودعونا اللّه وصلينا ومناسكنا قضينا .
فلما كان عصر ثامن ذي الحجة صعدنا عرفة في ساعة مشرفة ، وفي تاسع الشهر وقفنا مع الناس واتينا مزدلفة وبتنا بها ، ثم سرنا إلى منى ، وقد بلغنا المنى وأقمنا بها أيام التشريق ، ثم اتينا مكة وقد قضينا جميع المناسك .
فلما كان ثامن عشر محرم الحرام عام الف ومائة واحدى وأربعين من هجرة الشفيع يوم الزحام رحلنا من مكة المشرفة إلى الطائف صحبة الجناب الاجل الملاذ الأمثل مولانا السيد محمد بن السيد طه القادري من طريق اليمانية ، فاتينا البرود وهي ارض قفراء وبها بئر ماؤها عذب لطيف جدا .
ثم رحلنا قاتينا الزيما وهي ارض لطيفة أنيسة شريفة ، للشريفة عنبرة ابنة ملك مكة المعظمة الشريف المرحوم سعيد بن سعد ، بها الأشجار الفائحة ، والمياه
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 408
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٤٠٨