تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ان يعرضوا النساء نهارا لئلا يفتضحن . ونار الوسم : التي يسمون بها الإبل لتعرف إبل الملوك ، فترد الماء أولا . ونار القرى والضيف : وهو أعظم النيران . ونار الحرتين : وهي التي اطفأها اللّه لخالد بن سنان العبسي ، احتفر لها بئر وادخلها ، والناس يرون ، ثم اقتحم فيها حتى غيبها وخرج منها . الانسان أما ان يكون ناقصا وهو أدنى الدرجات ، وأما ان يكون كاملا في ذاته ، وهم الأولياء . وأما ان يكون كاملا في ذاته قادرا على تكميل غيره ، وهم الأنبياء وهم في الدرجة العالية . ثم إن هذا الكمال والتكميل انما يعتبر في القوة الفطرية ، والقوة العملية . ورئيس الكمالات المعتبرة في القوة الفطرية معرفة اللّه تعالى ، ورئيس الكمالات المعتبرة في القوة العلمية طاعة اللّه تعالى . وكل من كانت درجاته في كمالات هاتين المرتبتين أعلى كانت درجات ولايته أكمل ، وكل من كانت درجاته في تكميل الغير في هاتين المرتبتين أعلى كانت درجات نبوته أكمل . فإذا عرفت هذا فنقول انه عند مقدم محمد صلى اللّه عليه وآله كان العالم مملوأ من الكفر والشرك والفسق . أما اليهود فكانوا من المذاهب الباطلة في التشبيه والافتراء على الأنبياء وتحريف التوراة ، وقد بلغوا الغاية . وأما النصارى فقد كانوا في اثبات الإلهين وقوع المحاربة بينهما في تحليل نكاح الأمهات والبنات ، وقد بلغوا الغاية . وأما العرب فقد كانوا في عبادة الأصنام وفي النهب والغارة ، وقد بلغت النهاية ، وكانت الدنيا مملوءة من هذه الأباطيل ، فلما بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم وقام بدعوة الخلق ، انقلبت الدنيا من الباطل إلى الحق ، ومن الكذب إلى الصدق ومن الظلام إلى النور ، وبطلت هذه الكفريات ، وزالت هذه الجهالات ، في أكثر بلاد العالم ، وفي وسط المعمور وانطلقت الألسن بتوحيد اللّه تعالى ، واستنارت العقول