تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وروى عن عمرو بن دينار أنه قال : أي شئ عند الزهري انا لقيت ابن عمر ولم يلقه وأنا لقيت ابن عباس ولم يلقه ، فقدم الزهري مكة ، فقال عمرو : احملونى اليه وكان قد اقعد ، فحمل اليه فلم يأت إلى أصحابه الا آخر الليل ، فقالوا له : كيف رأيته ؟ فقال : واللّه ما رأيت مثل هذا القرشي قط . وقيل لمكحول : من أعلم من رأيت ؟ قال : ابن شهاب ، قيل له : ثم من قال ابن شهاب وكان قد حفظ علم الفقهاء السبعة . وكتب عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه إلى الآفاق : عليكم بابن شهاب فإنكم لا تجدون أحدا اعلم بالسنة الماضية منه . وحضر الزهري يوما مجلس هشام بن عبد الملك ، فقال له هشام : أي شهر كان يخرج فيه العطاء لأهل المدينة ؟ فقال الزهري : لا أدري فسأل أبا زياد فقال : في المحرم ، فقال هشام للزهري : يا أبا بكر هذا علم استفدته اليوم ، فقال : مجلس أمير المؤمنين أهل ان يستفاد منه العلم . وكان إذا جلس في بيته وضع كتبه حوله ، فيشتغل بها عن كل شئ من أمور الدنيا ، فقالت امرأته يوما : واللّه لهذه الكتب أشد علي من ثلاث ضرائر . وكان أبو جده عبد اللّه بن شهاب شهد مع المشركين بدرا ، وكان أحد النفر الذين تعاقدوا يوم أحد لئن رأوا رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم ليقتلنه أو ليقتلن دونه . وروي أنه قيل للزهري : هل شهد جدك بدرا ؟ فقال : نعم ، ولكن مع عبد الملك ، ثم مع هشام بن عبد الملك . وكان يزيد بن عبد الملك قد استقضاه . وتوفى ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة اربع وعشرين ومائة . وقيل : خمس ومائة ، وهو ابن اثنتين ، وقيل : ثلاث وسبعين سنة . ودفن في ضيعة أداما - بفتح الهمزة والدال المهملة وبعد الألف ميم مفتوحة أيضا - . وقيل : ادمى مثل الأول لكنها بغير الف وهي خلف شغب ، وبدا ، وهما واديان .