في الحرمة والشرف ، وكفى الطائف بهذا شرفا ، وفي ذلك أحاديث كثيرة .
وروى صاحب المصابيح : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : وج حرم اللّه عز وجل
وروى عنه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : ان اللّه عز وجل امرني ان أقدس وجا فقدسوها ألا لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها .
قال الامام الرافعي في شرح الكبير : ورد النهي عن صيد وج ، وهو واد بصحراء الطائف ، وليس المراد منه نفس البلدة .
قال الإمام الشافعي رضى اللّه عنه : اكره صيده !
وعن الشيخ أبي علي حكاية تردد في أنه تحريم أو مجرد كراهة ، ولفظ الكتاب كالصريح في الثاني ، لكن الصحيح عند عامة الأصحاب الأول ، لما روى أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : صيد وج محرم للّه تعالى ، فعلى هذا فهل يتعلق به ضمان منهم من قال نعم ، وحكمه كحكم حرم المدينة .
وقال صاحب التلخيص : والأكثرون لا ضمان إذ لم يرد في الضمان نقل ولكن يؤدب .
وقال شيخ الاسلام أبو زكريا النووي في الروضة : وج واد بصحراء الطائف وصيده حرام على المذهب . وقيل في تحريمه وكراهته خلاف ، فعلي التحريم قبل حكمه في الضمان كحرم المدينة والصحيح الذي قطع به صاحب التلخيص والأكثرون انه لا ضمان فيه قطعا .
وروى قاضى القضاة تقى الدين محمد بن أحمد الحسيني الفاسي المالكي في الباب السادس من كتابه شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام مسندا إلى الزبير بن العوام قال :
اقبلنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من لية مكان بالطائف - يأتي ذكره - حتى إذا كنا عند السدرة وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عند طرف القرن الأسود حذوها فاستقبل نخبا ثم وقف حتى اتفق الناس ، ثم قال إن صيد وج وعضاهه ، أي شجره حرام محرم للّه عز وجل ، وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفا .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 387
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٣٨٧