بها الانس والأفراح والسعد والهنا * بها طالع الاقبال والعز قد بدا
فواكهها جلت عن الحصر يا فتى * وفي روضها المنثور أضحى منضدا
وأطيارها غنت لنا وترنمت * كذا بلبل الاسحار في الروض غردا
وشحرورها يا صاح قد صاح وانثنى * يجاوبه القمري في الدوح منشدا
واقمارها قد أسفرت وتبلجت * محاسنها والسعد فينا تجددا
وسكانها الأجواد للّه درهم * بهم يقتدي في القول والفعل والندا
عليهم سلام اللّه ما هبت الصبا * وما ناح طير في الغصون ورددا
فقيلنا في الهدى إلى العصر ورحلنا ، فلم نزل نسير بين المياه والبساتين والزهور والرياحين على شمالنا واليمين .
فلما كان ثامن شوال عند الغروب ، وردنا ارض الطائف المحفوفة باللطائف
فائدة الطائف أكبر مدن الحجاز
وأهلها كانوا سابقا في ثروة من الغنا والمال ويجلب منها إلى مكة الفواكه النفيسة وغير ذلك من الحب والشعير والسمن والعسل واللوز وغيره ، وبالطائف أخلاط كثيرة من العرب والهنود ، وهي منازل ثقيف وبها مياه عذبة ، وفواكه مختلفة وثمار شتى ، وبها ديار بني سعد التي يضرب بهم المثل في الكثرة ، وبها أقوام من قريش وهذيل وثمالة وبني محمد وناصرة وبجيلة ، وليس في الحجاز اطرى من الطائف ، ولا أصح من هوائها ومائها ، وهي في الحقيقة دمياط الحجاز ويجلب منها الجلود الطائفية وغير ذلك من الأصناف وهي على طرف واد وبينها وبين مكة أربعة منازل ، وهي طيبة الهواء جدا والماء والفواكه .
قال صاحب القاموس : الطائف بلاد ثقيف في واد أول قراها لقيم وآخرها الوهط ، سميت بالطائف لأنها طافت على الماء في الطوفان ، أو لان جبرئيل عليه السّلام طاف بها على البيت ، أو لأنها كانت بالشام فنقلها اللّه تعالى إلى الحجاز بدعوة