ومعنا الجناب الغني عن الألقاب الخطيب عبد اللّه البري ، فقيلنا في آبار علي ، ثم سرنا فاتينا الفريش - وقد سبق ذكر هذه المنازل - . ثم رحلنا فاتينا النازية ، ثم شعب الحاج ، ثم الصفراء ، ثم بدرا ، ثم خبت البزوا ، ثم مستورة ، ثم رابغ ، ثم سبيل كلية - وهو سبيل مبنى للماء في بر أقفر - والآن هدم ذلك السبيل ، ثم خليص - وهو واد به بعض النخيل وبه عين ماء ضعيفة وبركة عظيمة وهواؤه وخيم - ثم القعرا وهو واد اقفر .
ثم رحلنا في وقت أزهر فاتينا وادي مر وهو المشهور في زماننا هذا بوادي فاطمة ، به النخيل المتراكمة والمياه المتلاطمة والأشجار المؤتلفة والأطيار المختلفة .
شعر :
للّه أيام بوادي فاطمة * فكم قضينا فيه من منادمه
بمجمع به التهاني دائمه * وأعين الحساد عنا نائمه
فلما أسفر صبح ثامن وعشرين من شعبان دخلنا مكة وفزنا بزيارة بيت اللّه ذي الأركان ونحن في فرح وأمان وأرخت دخولي بقولي :
قد سحت عشر سنين * مع اثنين يا صحبي وجلت
ومشيت في ارض المهيمن * ذي العطاء كما أمرت
ورزقت وافر رزقه * ولفضله الوافي شكرت
ورأيت خلق اللّه شرقا * ثم غربا واعترفت
ورجعت ابغي طيبة * وضريح خير الخلق زرت
وغدوت قاصد مكة * وببيت مولاي وفدت
وقضيت كل مناسكي * وسعيت فيها ثم طفت
فالحمد للّه الذي * بجميع ما أرجو ظفرت
ولقد اتي التاريخ في * أم القرى بهنا وردت
ونزلت بدار ابن عمي السيد الجليل الكريم النبيل الأمجد الانجد السيد نور الدين