هو الجبل الذي كانت نزار * تهد من العدو به الجبالا
وعطلت الثغور لفقد معن * وقد يروى به الأسد النهالا
واظلمت العراق وأورثتها * مصيبته المجللة اختلالا
وظل الشام يرجف جانباه * لركن العز حين وهي ومالا
وكادت من تهامة كل ارض * ومن نجد تزول غداة زالا
فان يعلو البلاد له خشوع * فقد كانت تطول به اختيالا
أصاب الموت يوم أصاب معنا * من الاحياء أكرمهم فعالا
وكان الناس كلهم لمعن * إلى أن زار حفرته عيالا
ولم يك طالب المعروف ينوى * إلى غير ابن زائدة ارتحالا
مضى من كان يحمل كل ثقل * ويسبق فيض نائله السؤالا
وما عهد الوفود بمثل معن * ولا حطوا بساحته الرحالا
ولا بلغت اكف ذوي العطايا * يمينا من يديه ولا شمالا
وما كانت تجف له حياض * من المعروف منزعة سجالا
لابيض لا يعد المال حتى * يعم به بغاة الخير مالا
فليت الشامتين به فدوه * وليت العمر مد له فطالا
ولم يك كنزه ذهبا ولكن * سيوف الهند والحلق المدالا
ومارية من الخطى سمرا * يرى فيهن لينا واعتدالا
وذخرا من محامد باقيات * وفضل تقى به التفضيل نالا
مضى لسبيله من كنت ترجو * به عثرات دهرك ان تقالا
فلست بمالك عبرات عين * أبت بدموعها إلا انهمالا
وفي الأحشاء منك غليل حزن * كحر النار يشتعل اشتعالا
وقائلة رأت جسمي ولونى * معا عن عهدها قلبا نحالا
أرى مروان عاد كدى نحول * من الهندي قد فقد الصقالا
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 359
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٣٥٩