ولو انى سمحت ببذل وجهي * لكنت إلى الغنى سهل الطريق
وكانت ولادته سنة اربع وعشرين ومائتين بآمل طبرستان . وتوفى يوم السبت آخر النهار ، ودفن يوم الأحد في داره ، في الثالث والعشرين من شوال سنة عشر وثلاثمائة ببغداد ، رحمه اللّه تعالى .
قال ابن خلكان : ورأيت بمصر في القرافة الصغرى عند سفح المقطم قبرا يزار ، وعند رأسه حجر مكتوب عليه : هذا قبر ابن جرير الطبري والناس يقولون هو صاحب التاريخ ، وليس بصحيح ، بل الصحيح انه ببغداد .
وكذلك قال ابن يونس في تاريخ مصر المختص بالغرباء : انه توفى ببغداد .
وأبو بكر الخوارزمي الشاعر المشهور هو ابن أخيه ، واللّه ولي التوفيق وهو نعم الرفيق .
قيل إن عمرو بن هند عم النعمان بن المنذر ملك الحيرة في زمن كسرى كان له أخ مسترضع في بنى تميم فخرج يوما متصيدا ، فمر بأبل من بني تميم فعقر منها ناقة ، فجاء صاحبها فوثب عليه فقتله ، فنذر عمرو - وكان شديد البأس - ان يقتل من بني تميم مائة من خيارهم بدل ذلك المقتول ، فغزاهم يوما في اورات فسبى من أصاب من بلادهم ، واقبل يقتلهم وآلى ليقتلنهم حتى يبلغ الأرض الدم ، وليحرقنهم فقيل له : أيها الملك لترفعن أو فقد أفنيتهم ، فقال : واللّه لا تركتهم أو يأتوني بمائة رجل من خيارهم ، فطلبوا فلم يوجد منهم إلا تسعة وتسعون رجلا ، فلما جيء بهم امر فاحتفرت لهم حفرة واضرم فيها نارا وألقوا فيها رجلا رجلا ، وبقي واحدا إذ اقبل رجلا منهم من البراجم كان ابصر الدخان ، ووجد قتار لحومهم على بعد فظن أنه طعام يصطنع للناس ، فلما رأى ما رأى جزع ، فقال عمرو : انظروا ممن الرجل ؟ فأتى به اليه فقال له : ممن أنت ؟ فقال : من البراجم ! فقال عمرو : ان الشقي وافد البراجم ، القوه في النار ليتم نذرى ، فتم نذره وارسلها مثلا ، والبراجم من بني تميم ، انتهى .