تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
رأت رجلا يراه الحزن حتى * اضربه وأورثه خبالا فقلت لها الذي أنكرت مني * لفجع مصيبة ابكى وغالا وأيام المنون لها صروف * تقلب بالفتى حالا فحالا كأن الليل وأصل بعد معن * ليالي قد قرن به فطالا فلهف أبى عليك إذا العطايا * جعلن منى كواذب واعتلالا ولهف أبي عليك إذا اليتامى * غدوا سغبا كان بهم شلالا ولهف أبى عليك إذ القوافي * لممدوح بها ذهبت طلالا ولهف أبى عليك لكل هيجا * لها تلقى حواملها السجالا أقمنا باليمامة إذ بنينا * مقاما لا نريد له زيالا وقلنا اين نرحل بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا وما شهد الوقائع منك امضى * وأكرم مقدما وأشد بالا سيذكرك الخليفة غير قال * إذا هو في الأمور بلى الرجالا وما تفنى وقائعك اللواتي * على أعدائه جعلت وبالا ومعتركا شهدت به حفاظا * وقد كرهت فوارسه النزالا حباك أبو أمية بالمراثي * مع المدح الذي قد كان قالا أقام وكان نحوك كل عام * يطيل بواسط الرحل اعتقالا والقى رحله اسفا وآلى * يمينا لا يشد له الرحالا
وهذه المرثية من أحسن المراثى . ودخل مروان بن أبي حفصة هذا على جعفر البرمكي ، فقال له ويحك انشدني مرثيتك في معن فأنشأ يقول :
وكان الناس كلهم لمعن * إلى أن زار حفرته عيالا
حتى فرغ من القصيدة وجعل جعفر يرسل دموعه على خديه ، فلما فرغ قال له جعفر : هل اثابك على هذه المرثية أحد من ولده وأهله شيئا ؟ قال لا ، فقال جعفر