فلو كان معن حيا مريضا ، ثم سمعها منك كم كان يثيبك عليها ؟ قال اصلح اللّه الوزير أربعمائة دينار . قال . فانا نظن أنه كان لا يرضى بذلك ، فانا قد أمرنا لك عن معن رحمه اللّه بالضعف مما ظننت وزدناك نحن مثل ذلك ، فأقبض من الخازن ألفا وستمائة دينار قبل ان تنصرف إلى رحلك ، فقال مروان يذكر جعفرا وما سمح به عن معن :
نفحت مكافيا عن قبر معن * لنا مما تجود به سجالا
فعجلت العطية با ابن يحيى * لنادية ولم ترد المطالا
وكافأ عن صدى معن جواد * بأجود راحة بدل النوالا
بنى لك خالد وأبوك يحيى * بناء في المكارم لن ينالا
كان البرمكي بكل مال * تجود به يداه يفيد مالا
ثم قبض المال وانصرف .
ومن المراثى النادرة أيضا ابيات الحسين بن مطير الأسدي يرثي معن بن زائدة أيضا وهي :
ألما على معن وقولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا
فيا قبر معن كيف وأريت جوده * وقد كان منه البر والبحر مترعا
فيا قبر معن كنت أول حفرة * من الأرض خطت للمكارم مضجعا
بلى قد وسعت الجود والجود ميت * ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
فتى عاش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مترعا
ولما مضى معن مضى الجود وانقضى * وأصبح عرنين المكارم اجدعا
وأحاديث معن كثيرة ، ومكارمه شهيرة ، واللّه ولي التوفيق ، وباللّه المستعان .
فلما كان خامس عشر شعبان المعظم عام الف ومائة وأربعين من هجرة النبي المكرم رحلنا من المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام وسرنا إلى بيت اللّه الحرام صحبة الجناب الرئيس التاجر نجل الأعاظم الأكابر الخواجا احمد خوج