خطاب بن أخي عبد الجبار بن عبد الرحمن ، وقد رآه يتبختر بين السماطين ، وكان قبل ذلك قد لقى الخوارج ففر منهم :
هلا مشيت كذا غداة لقيتهم * وصبرت عند الموت يا خطاب
نجاك جرار العنان كأنه * تحت العجاج إذا سبحت عقاب
وتركت صحبك والرماح تنوشهم * وكذاك من قعدت به الانساب
وقال أبو عثمان المازني النحوي حدثني صاحب شرطة معن قال : بينما انا راجل على رأس معن إذ هو براكب يوضع ، فقال : أظن الرجل لا يريد غيري ثم قال لحاجبه : لا تحجبه ، قال : فجاء حتى مثل بين يديه وأنشد :
أصلحك اللّه قل ما بيدي * فما أطيق العيال إذ كثروا
أناخ دهري رمى بكلكله * فارسلونى إليك وانتظروا
فقال له معن وقد اخذته الاريحية : إذن واللّه لأعجلن رجوعك إليهم ، ثم قال : يا غلام ناقتي الفلانية وألف دينار فدفعهما اليه ، وهو لا يعرفه ، واخبار كرمه كثيرة ، وقد قدمنا في هذا الكتاب بعض اخباره .
وكان ولي سجستان في أواخر امره ، وانتقل إليها وله فيها مآثر مشهورة وقصده الشعراء بها .
فلما كان سنة احدى وخمسين ، وقيل اثنتين وخمسين ، وقيل ثمانية وخمسين ومائة ، كان في داره صناع يعملون له شغلا فأندس بينهم قوم من الخوارج فقتلوه ، وهو يحتجم ، ثم تبعهم ابن أخيه يزيد بن مرثد بن زائدة فقتلهم بأسرهم .
وكان قتله بمدينة بست ، ولما قتل رثاه الشعراء بأحسن المراثى ، فمن ذلك قول مروان بن أبي حفصة المختص به المذكور ، وهي قصيدة من افخر الشعر وأحسنه وأولها :
مضى لسبيله معن وأبقى * مكارم لن تبيد ولن تزالا
كأن الشمس يوم أصيب معن * من الأحزان ملبسة جلالا