تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
كشفت هذه الشدة ، فكشف لثامه وقال : انا طلبتك يا أمير المؤمنين ، انا عبدك معن بن زائدة فآمنه المنصور وأكرمه وحباه وكساه وصار من خواصه ، ثم دخل بعد هذه الوقعة بأيام قلائل على المنصور المذكور ، فلما نظر اليه قال له : هبه يا معن تعطى مروان بن أبي حفصة مائة ألف درهم على قوله فيك :
معن بن زائدة الذي زيدت به * شرفا على شرف بنو شيبان
فقال : لا يا أمير المؤمنين انما أعطيته على قوله في هذه القصيدة :
ما زلت يوم الهاشمية معلنا * بالسيف دون خليفة الرحمن فمنعت حوزته وكنت وفاءه * من وقع كل مهند وسنان
فقال له : أحسنت يا معن ما أكثر وقوع الناس في قومك ؟ فقال يا أمير المؤمنين :
ان العرانين تلقاها محسدة * ولا ترى للئام الناس حسادا
ودخل عليه يوما وقد اسن فقال له : كبرت يا معن ! فقال : في طاعة أمير المؤمنين ، فقال له : وفيك بقية ، فقال : هي لأمير المؤمنين ، فقال له : وانك لجلد ، فقال على أعداء أمير المؤمنين ، وعرض هذا الكلام على عبد الرحمن بن زيد زاهد أهل البصرة ، فقال : ويح هذا ما ترك لربه شيئا . واشتهرت قصائد مرران بن أبي حفصة الشاعر في معن بن زائدة وأحسنها القصيدة اللامية التي ذكر بعضها ابن خلكان في ترجمة مروان وأولها :
بنو مطر يوم اللقاء كأنهم * اسود لها في بطن حفان اشبل هم يمنعون الجار حتى كأنهم * لجارهم بين السماكين منزل بها ليل في الاسلام سادوا ولم يكن * كاولهم في الجاهلية أول هم القوم ان قالوا أصابوا وان دعوا * أجابوا وان أعطوا أطالوا واجزلوا وما يستطيع الفاعلون فعالهم * وان أحسنوا في النائبات واجملوا
وهي طويلة تناهز الستين بيتا ، ولولا خوف الإطالة لذكرتها . ولمعن المذكور اشعار جيدة ، وأكثرها في الشجاعة ، فمن ذلك قوله في