تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

ترجمة أبى الوليد معن بن زائدة

بن عبد اللّه بن زائدة بن مطر بن شريك بن الصلب - بضم الصاد المهملة وسكون اللام آخره باء موحدة - واسمه عمرو بن قيس بن شراحيل بن هلال بن مرة بن ذهل ابن شيبان الشيباني كان شجاعا جوادا جزيل العطاء ، كثير المعروف ممدوحا مقصودا . وكان مروان بن أبي حفصة الشاعر المشهور خصيصا به وأكثر مدائحه فيه وكان ممن في أيام بنى أمية متنقلا في الولايات والمناصب العلية الجليلة ، ومنقطعا إلى يزيد ابن عمرو بن هبيرة الفزاري أمير العراقين . فلما انتقلت الدولة إلى بنى العباس ، وجرى بين أبى جعفر المنصور العباسي وبين يزيد بن عمرو المذكور من محاصرته إياه بمدينة واسط مشاهد مشهورة وحروب مذكورة ابلى يومئذ معن مع يزيد المذكور بلاء حسنا ، واظهر شجاعته فلما قتل يزيد خاف معن من المنصور فاستتر عنه مدة وجرى له في مدته غرائب لا تحصى . فمن ذلك ما حكاه مروان بن أبي حفصة الشاعر المذكور قال : أخبرني معن ابن زائدة وهو يومئذ والي اليمن ان المنصور جد في طلبي وجعل لمن يحملني اليه مالا فاضطررت لشدة الطلب إلى أن تعرضت للشمس حتى لوحت وجهي وخففت عارضى ، ولبست جبة من صوف ، وركبت جملا وخرجت متوجها إلى البادية لأقيم فيها ، فلما خرجت من باب حرب وهو أحد أبواب بغداد تبعني عبد اسود متقلدا بسيف حتى إذا غبت عن الحراس قبض على خطام الجمل ، واناخه وقبض على يدي فقلت : ما لك ؟ فقال ! أنت طلبة أمير المؤمنين ، قلت : ومن انا حتى اطلب ؟ قال : أنت معن بن زائدة الشيباني ، فقلت : يا هذا اتق اللّه ، وأين انا من معن ؟ فقال : يا هذا واللّه انى لأعرف بك منك ، فلما رأيت منه الحديث الجد ، قلت له : هذا