وللرئيس أبى علي المذكور مع تفننه في العلوم شعر فمن ذلك قوله في النفس :
هبطت إليك من المحل الارفع * ورقاء ذات تعزز وتمنع
محجوبة عن كل مقلة عارف * وهي التي سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربما * كرهت فراقك وهي ذات تفجع
انفت وما الفت فلما واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بفراقها لم تقنع
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الاجرع
علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت * بين المعالم والطلول الخضع
تبكي وقد ذكرت عهودا بالحمى * بمدامع تهمى ولما تقلع
حتى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
وغدت تغرد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كل من لم يرفع
وتعود عالمة بكل خفية * في العالمين فخرقها لم يرفع
فهبوطها ان كان ضربة لازب * لتكون سامعة لما لم تسمع
فلأي شئ أهبطت من شاهق * سام إلى قعر الحضيض الاوضع
ان كان اهبطها الإله لحكمة * طويت على الفطن اللبيب الأروع
إذ عاقها الشرك الكثيف فردها * قفص عن الأوج الفسيح الأربع
فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انطوى فكأنه لم يلمع
ومن المنسوب اليه قوله أيضا :
اجعل غذاءك كل يوم مرة * واحذر طعاما قبل هضم طعام
واحفظ منيك ما استطعت فإنه * ماء الحياة يصب في الارحام
سينا - بكسر السين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح النون وبعدها الف ممدودة - واللّه تعالى اعلم وادرى واحكم .