تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
إلى خزانة كتبه ، فاذن له فدخلها وظفر فيها بكتب كثيرة في علوم الأوائل من كتب أبى نصر الفرابى الآتي ذكره وغير ذلك مما لم يكن في أيدي الناس . وتوفى أبوه وعمره اثنان وعشرون سنة ، وتصرفت به الأمور والأحوال وتقلد بعض اعمال السلطان ، ولما اضطربت أمور الدولة السامانية دعته الضرورة إلى الخروج من بخارى إلى خوارزم ، وكان يلبس الطيلسان على زي الفقهاء ، ثم انتقل في البلاد ، ثم انتقل إلى همدان وتقلد وزارة شمس الدولة . وكان قوي المزاج ، وقوة النكاح غالبة عليه . وكان يشتغل باستفراغها فاثر ذلك في مزاجه ، ولم يزل يعالج نفسه حتى ضعف واعتراه قولنج ، فحقن نفسه في يوم واحد ثمان حقن فقرح بعض أمعائه . فامر يوما باتخاذ البعض من بزر الكرفس في جملة ما يحقن به ، فطرح بعض غلمانه في الأدوية شيئا كثيرا من الأفيون ، وكان السبب ان ذلك الغلام خانه سابقا ، فخاف على نفسه منه ، فقصد قتله فصار من الضعف إلى حال لا يقدر على القيام ، وكان مع ذلك يتجلد ، ويحضر مجلس علاء الدولة ولا يحتمى ويجامع فصار يبرأ أسبوعا ويمرض أسبوعا ، ثم قصد علاء الدولة همدان من أصفهان ، ومعه أبو علي المذكور فعاوده القولنج فوصل إلى همدان ، وقد سقطت قوته فأهمل المداواة وقال لا ينفع التدبير مع أوان التقدير . ثم اغتسل وتاب وتصدق بما معه على الفقراء ورد المظالم إلى أهلها واعتق غلمانه ، وكان يحفظ القرآن الكريم ، فصار يختم في كل ثلاثة أيام ختمة إلى أن مات في يوم الجمعة الأولى من شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، ودفن بهمدان ، وكانت ولادته في صفر سنة سبعين وثلاثمائة بالقرية المتقدم ذكرها والطالع السرطان درجة شرف المشتري والقمر على درجة شرفه ، والشمس على درجة شرفها ، والزهرة على درجة شرفها ، وسهم السعادة في تسع وعشرين من السرطان وسهم الغيب في أول السرطان مع سهيل والشعري اليماني . هكذا ذكره ابن خلكان