تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

فائدة حبذا :

هي كنعم عملا ومعنى مع زيادتها عليها باشعارها بان الممدوح بها محبوب للقلب وأصله حبب - بالضم - أي صار صاحبه حبيبا لا حبب بالفتح ثم ادغم فصار حب ، والأصح ان ذا فاعله ويلزم الافراد والتذكير وان كان المخصوص بخلاف ذلك لأنه كالمثل والأمثال لا تغير أو لان فيه حذفا تقديره ، في نحو : حبذا هند حبذا حسنهما ، وحبذا زيد ، وحبذا امره وشأنه ، فالمقدر المشار اليه مفرد مذكر وانما حذف وأقيم المضاف اليه مقامه ولأنه على إرادة جنس شائع أقوال والأكثرون على الأول . وقيل : حبذا ، كله فعل ، وفاعله المخصوص ، وقيل : الكل اسم واحد واختاره ابن عصفور ، فهو مرفوع اتفاقا ، ثم هل ، هو مبتدأ خبره المخصوص أو عكسه قولان ، وعلى أن ذا هو الفاعل ، فالمخصوص مبتدأ ، والجملة هي خبره والرابط ذا . وقيل : مبتدأ محذوف الخبر ، وقيل : عكسه ، وكأنه قيل من المجرب المحبوب ، فقال زيد أي هو ، وقيل بدل من ذا ، وقيل بيان ولا يتقدم مخصوص حبذا عليها ، وان جاز تقديمه بقلة على نعم لأنها فرع عنها فلا تساويها في تصريفاتها وتحذف بقلة ، ويكون قبل المخصوص أو بعده نكرة منصوبة مطابقة نحو حبذا الصبر شيمة ، وحبذا الرجلين الزيدان ، ثم إن اشتق اعرب حالا ، وإلا فهو تمييز على خلاف منتشر فيه وتدخل عليها لا فتساوي بئس في العمل ، والمعنى مع زيادة ما تقدم ضده في حبذا ، وهي غير منصرفة فلا مصدر لها ، ومن ثم عملت فيما عداه كالظرف والتمييز والحال ، وان توقف أبو حيان في الآخرين وتجرد من ذا فيضم أولها ، ويجوز بقاء فتحه ، وجر فاعلها بالباء كحب بها ، انتهى . وقف رجل حبشي ومعه زوجته وابنته تحت ميزاب الكعبة المشرفة البهية