ودعا ربه بهذين البيتين بلغة العبرانية وهما :
دقدقها فتندى * تبلى كرا بزندي
طبلكموا كموها * بيند يند يندي
فسقط له الميزاب ثلاث مرات وخدمة البيت يأخذون الميزاب منه ويردونه إلى موضعه ، وكان علي بن الحسين عليه السّلام جالسا في المسجد ، فقال لهم : ادفعوا اليه الميزاب فإنه قد أنعم به عليه رب هذه الكعبة ، ورب الأرباب ، فدفعوه له ثم قال الناس للإمام علي بن الحسين عليه السّلام ما الذي تكلم به هذا الحبشي من الكلام ؟ فقال إنه كان يقول :
مستتر بخرقة عن العرى * مجتنب عن اكل أموال الورى
فها انا وزوجتي وابنتي * كما ترى يا من يرى ولا يرى
ترجمة أبى الوفاء شعبان بن سليم الصنعاني المولد والنشأة الرومي الأصل
أحد المجيدين المعاصرين ، قال صاحب نسمة السحر في شأنه : المفتخر فاضل لو جاراه القمر لانصف أو الفلك المحيط لرآه بإحاطته بالآداب اعرف يقول مجاريه بفضل شعبان على محرم ولا جرم ، فالديباج الرومي أنفس والنسيب مقدم به بان فضل ابن الرومي على العرب ، واتى بمثل العجم من جاراه ، وأما هو فجاء بمثل الرطب ، فمعانيه غواني تميس من الالفاظ في الحلل ، وما هو إلا الشمس ، ومن ناواه أما الجدي واما الحمل .
وله في الطب يد لا يقوى عليها بقراط تخفق لها العلل خفقان قلب العاشق بالاقراط ، وهو من أبناء أجناد الرومية ، الذين بعثهم السلطان سليمان بن سليم خان إلى بلاد اليمن ، وكان والده جنديا ، واما هو فتكسب بالتجارة أولا والخياطة ، ثم بالطب ، وفيه مع الأدب صلاح تام ، وحسن عشرة وصمت ووقار . وقد جمع شعره في سفينة من رآها بات بها صبا ، وأشبه الجلندي في اخذ كل سفينة غصبا .